حيدر حب الله

113

حجية الحديث

والتشدّد في هذا الموضوع . ويزداد هذا الأمر وضوحاً في مثل النصوص العقائديّة والأخلاقيّة ؛ إذ من الممكن جداً أن يكون ذكرهم للنصوص من باب التأييد لا من باب الاستدلال ؛ لأنّ المنهج الكلامي والفلسفي والعرفاني غالباً ما يأتي بالنصوص من هذا الباب ، فتأمّل جيداً . 1 - 3 - تعدّد مصادر الحديث ، تحليل نقدي القرينة الثالثة في هذا المجال هي ورود الحديث في أكثر من كتابٍ حديثي ، لا سيما الكتب الأربعة على المستوى الإمامي والكتب الستّة على المستوى السنّي ، فإنّ تكرّر تداوله في المصادر الحديثية يوجب الاطمئنان بالصدور . وهذه القرينة ليست تامةً في ذاتها ؛ لأنّه إذا استفيد اليقين في هذه الحال من تكرّر الأسانيد بحيث كان الخبر الوارد في الكافي مثلًا مسنداً بسندٍ مغاير لذاك الموجود في الاستبصار مثلًا ، وكان هناك طريق ثالث للحديث في صحيح مسلم ، فإنّ اليقين الناتج عن تكرّر الأسانيد ليس إلا التواتر ، وليس شيئاً آخر غيره ، وأما مع عدم تكرّر الأسانيد فلا يستفاد - على أبعد تقدير - سوى اعتماد المحدّثين على هذا الخبر ، وهذا عود إلى شكلٍ من أشكال اعتماد المشهور على الخبر والحديث ، وقد قلنا بأنّ مجرّد اعتمادهم لا يدلّ على حصول اليقين لهم - بناءً على عملهم بغير اليقين - فضلًا عن حصوله لنا ، إذ ربما لو قامت هذه القرائن عندنا لم نقتنع بها . بل إنّ تكرّر الحديث في مصادر المحدّثين كثيراً ما لا يدلّ حتى على اعتمادهم عليه ؛ إذ جملة من المحدّثين لم يتعهّد بنقل ما يصحّ عنده أو يفتي به أو يؤمن به ، وإنّما كان غرضهم جمع الأحاديث وتدوينها لا أكثر ، وفي هذه الحال فتكرّر السند الواحد في مصادر متعدّدة من هذا النوع لا يفيد ، حتى لو قلنا بإفادة عمل المشهور بهذا الخبر . وهذا ما يرجع إلى ما تقدّمت الإشارة إليه ، فإنّ الشيخ الطوسي مثلًا كثيراً ما ينقل في كتاب التهذيب روايات أخذها فقط من كتاب الكافي للكليني ، فذكره الحديث ليس