حيدر حب الله
114
حجية الحديث
معبّراً عن سند جديد ، وإنّما هو تخريج للكليني ومنه إلى المصدر المرويّ عنه . 1 - 4 - تنوّع مصادر الحديث ، تقويم إجمالي رابع القرائن الصدوريّة وجودُ الحديث في مصادر المسلمين المختلفين في التوجّهات المذهبية والعقدية والفقهيّة ، لا سيما إذا كان ذا طابع عقدي مختلف عليه . وهذه القرينة وإن كانت جيّدة في حدّ نفسها ، لكنها لا تؤسّس لقاعدة في الإمساك باليقين ، فإن تعدّد الحديث إن رافقه تعدّدٌ في السند الحق بالتواتر ، وإلا فإنّ وروده في عدّة مصادر إسلامية يرفع الوثوق به ، لكن أنّى له أن يوفّر يقيناً ؛ للأسباب المتقدّمة . يضاف إلى ذلك أنّ ورود الحديث في أكثر من مصدر أو وروده في مصادر إسلاميّة مختلفة إنّما يساهم في توفير اليقين به عندما يكون منهج هذا المحدّث أو ذاك أو هذا العالم من هذا المذهب أو ذاك قائماً على رواية الحديث المعتمد عنده في كتابه ، كما هي الحال في كتاب الجامع الصحيح للبخاري أو لمسلم ، وكذلك كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ، إلا أنّه لا يتوفر هذا الأمر في حقّ كلّ علماء الإسلام أو محدّثي المذاهب ، فإنّ كثيراً منهم كان يعمل لمجرّد جمع الروايات والأحاديث وتنظيمها ، مثل الإمام أحمد بن حنبل ( 240 ه - ) في بعض كتبه على الأقلّ ، بل يشير الشيخ الصدوق في مقدّمة الفقيه إلى أنّ هذا كان هو دأب المصنّفين إلى زمانه في الحدّ الأدنى « 1 » ، وفي هذه الحال فإنّ مجرد ورود الخبر في هذا الكتاب أو ذاك لا يعني أنّ صاحب الكتاب سوف يقدّم لنا بنقله الخبر أو الحديث عنصراً إضافيّاً ذا بال في تكوين اليقين بصدور الخبر ، بل قد يكفي الشك في منهجه وأنّه هل اعتمد في كتابه ما يراه معتبراً وحجّة بينه وبين ربّه أو لا ؟ كما هي الحال في كثير من الكتب القديمة التي لا نملك معلومات واضحة ودقيقة عن قناعات أصحابها ومنهجهم في تصنيف هذا الكتاب أو ذاك ، فإنّ هذا من شأنه أن
--> ( 1 ) انظر : الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 2 - 3 .