حيدر حب الله
97
بحوث في فقه الحج
وقد حاول بعض الباحثين المعاصرين تفسير حرمة التظليل بما يتناسب مع ظروف الزمان والمكان عصر النصر ، فجعل التظليل مظهراً للترف والدعة والكبرياء الفاحش ، مما يجعل التظليل اليوم بسقف السيّارة أو الحافلة أو الطائرة أو . . . خارجاً عن سياق التحريم ، بعد عدم انطباق ذلك العنوان عليه « 1 » . وعلى أيّة حال ، فالظاهر أن في روايات التظليل بعض الاختلاف الذي كان سبباً لاستشكال المحقّق السبزواري في أصل الحرمة ، ومبرّراً لما ذهب إليه والد المجلسي « 2 » ، مما يحدونا لدراستها سنداً ودلالةً . أدلّة القول بحرمة التظليل للمحرم ذكرت أدلّة عدّة لهذا القول ، أو يمكن أن تذكر ، وهي كالتالي : الدليل الأوّل : الروايات وهي : الرواية الأولى : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما صلى الله عليه وآله قال : سألته عن المحرم يركب القبة ؟ فقال : « لا » ، قلت : فالمرأة المحرمة ؟ قال : « نعم » « 3 » . والقبّة - كما ذكره العلامة المجلسي في ملاذ الأخيار « 4 » - هي الخرقاهة وكذا كلّ بناءٍ مدوّر ، وظاهر الرواية نهي الرجال عن ركوب القبّة دون النساء ، غير أنّها لا دلالة فيها - في حدّ نفسها - على أن الحرمة كانت من باب التظليل ، فلعلّ النهي فيها منصبّ على حرمة ركوب القبّة بعنوانها ، وهو أمرٌ مترقّب في القضايا التوقيفيّة شديدة التعبّد كما هي الحال في الحج ، فيحتاج لتتميم دلالتها إلى معونة النصوص الأخرى .
--> ( 1 ) . انظر مجلّة « فقه » الفارسية ، العدد 13 ، خريف 1997 م ، مقالة : استفاده از سايه وسايبان در حال احرام ، أحمد عابديني . لاحظ إثارته للفكرة ص 18 - 19 . ( 2 ) . السبزواري في كفاية الأحكام 1 : 304 ؛ وذخيرة المعاد : 598 ؛ وانظر : المجلسي ، ملاذ الأخيار 8 : 216 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 515 ، كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، باب 64 ، ح 1 ، وقد ذكر الرواية عدد من الفقهاء من بينهم : ذخيرة المعاد : 597 ؛ والجواهر 18 : 395 ؛ وغيرهما . ( 4 ) . ملاذ الأخيار 8 : 209 .