حيدر حب الله
98
بحوث في فقه الحج
الرواية الثانية : صحيحة عبد الله بن المغيرة قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام : أظلّل وأنا محرم ؟ قال : « لا » ، قلت : أفأظلّل وأكفّر ؟ قال : « لا » ، قلت : فإن مرضت ؟ قال : « ظلّل وكفّر » ، ثم قال : « أما علمت أن رسول الله عليهماالسلام قال : ما من حاجّ يضحى ملبّياً حتى تغيب الشمس إلّا غابت ذنوبه معها » . والرواية مروية في التهذيب والاستبصار والفقيه والعلل « 1 » ، وهي ظاهرة في حرمة التظليل بعنوانه حتى لو كفّر المحرم ، وسندها تام ، إلا أنّه نوقش في دلالتها بأمور : أوّلًا : ما نقله العلامة المجلسي عن والده وارتآه بعض المتأخرين « 2 » من أنه ربما يفهم من التعليل الكراهة ، ذلك أنه بصدد الحثّ على فعل ما يوجب غفران الذنوب لا بصدد الإلزام . والجواب : إنّ مجرّد استخدام الإمام عليه السلام عنصراً ترغيبياً لا يسقط دلالة النهي عن الحرمة ، فالنصوص التشريعية - ومنها القرآنية - كثيراً ما مزجت بين النص الفقهي القانوني والنص الأخلاقي والروحي ، والفصل بين هذين اللسانين إنّما هو ظاهرة متأخرة سببها تطوّر علم الفقه واكتسابه فيما بعد لغة قانونية جافّة « 3 » ، وإلا فما المانع من أن يحثّ الإمام عليه السلام ويرغب في ترك الحرام بأن يشير إلى وعد إلهي بغفران الذنوب لمن انتهى عما نهى الله تعالى عنه ؟ ! ألم يرد شبيه ذلك في الحجّ نفسه وهو من الواجبات القطعية عند المسلمين كافة ؟ ! وألم يرد هذا اللسان - لمن راجع - في أكثر الواجبات والمحرّمات ؟ ! هذا ، ولاسيّما وأن الراوي ينقل هذا الذيل بعد قوله : « ثم قال : » ، وكأن الإمام عليه السلام استأنف حديثاً بعد أن أنهى جوابه ، وليس الحديث جزءاً من الجواب ، فلا يمنع أن يكون بصدد الحث والترغيب على اجتناب المحرّم .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 3 ، وقد ذكرها في الجواهر 18 : 395 ؛ وذخيرة المعاد : 597 ؛ وغيرهما . ( 2 ) . ملاذ الأخبار 8 : 216 ؛ ومجلة فقه ، مصدر سابق : 41 - 43 . ( 3 ) . حيدر حب الله ، مسألة المنهج في الفكر الديني ، وقفات وملاحظات : 343 - 344 .