حيدر حب الله
91
بحوث في فقه الحج
بمورد الإخبار دون غيره . وبهذا السبيل فسّر السيّد الخوئي معتبرة أبي بصير الواردة في إكرام الأخ ، إذ فهم منه مجرّد وعدٍ للمؤمن ، فلا تكون فيه معصية . وعبر ذلك ، ذهب المحقّق الخوئي إلى عدم شمول الحكم للحلف الوارد في المجاملات الدارجة بين الناس ؛ لعدم صدق الإخبار عليها ، وبهذا يكون إخراجها على نحو التخصّص لا التخصيص « 1 » . وقد تابع السيّد الخوئي في أصل فكرته هنا بعض تلامذته « 2 » . ويعلّق على هذا الكلام : أوّلًا : إنّ الروايات - غير معتبرة أبي بصير الواردة في إكرام الأخ - تتحدّث عن تحقّق الجدال والكفارة في مورد الصدق والكذب ، لكنّها لا تنفي الجدال في موردٍ لا يكون فيه صدقٌ وكذب ، ومبرّر التركيز على حالتي الصدق والكذب موجود ، وهو أنّ الجدال بالمعنى اللغوي - وكذا بالمعنى الشرعي الخاصّ الذي اختاره بعض الفقهاء - يقع في الأغلبية الساحقة من مصاديقه في سياق الإخبار لا الإنشاء ، فإنّ سياقات الإنشاء قليلة جدّاً نسبةً للإخبارات في هذا المجال ، لذا كان من الطبيعي أن يتركّز الحديث عليها ، دون نفي لغيرها ، وسيأتي تعليق ختامي . ثانياً : إنّ معتبرة أبي بصير بيّنت أنّ العلّة في سقوط الحكم هو الإكرام ، وهذا كما يحتمل أن يكون بملاك كون الإكرام منفصلًا عن الإخبار ، كذا يمكن أن يكون بنفسه ملاكاً بقطع النظر عن مسألة الخبرية والإنشائية ، فلو فرضنا أنّ الحكم شامل لصورتي : الإخبار والإنشاء ، لكن مسألة الإكرام أو عدم المعصية دخيلة في سقوط الحكم لكان يصحّ هذا القول الموجود في صحيحة أبي بصير ، إذاً فلا تمثل الصحيحة دليلًا لصالح مسألة الإخبار والإنشاء ، لاسيّما وأنّ المأخوذ في لسانها مسألة المعصية والإكرام ، فادّعاء الاستطراق منهما إلى غيرهما مع كونهما ممّا من شأنهما دوران الحكم مدارهما يحتاج إلى
--> ( 1 ) . الخوئي ، المعتمد 4 : 166 - 167 . ( 2 ) . الفياض ، تعاليق مبسوطة 10 : 222 .