حيدر حب الله

92

بحوث في فقه الحج

قرينة إضافية ، وهي غير موجودة . فالصحيح أنّ الحكم شاملٌ لصورتي الإخبار والإنشاء ، إلّا أنّه إذا بنينا على المعنى اللغوي للكلمة طبقاً لنصّ الكتاب العزيز - كما هو المختار - يمكن أن يدّعى أنّ كلمة الجدال التي تستبطن الخصومة يفهم منها عرفاً صورة الخلاف على قضية ، ممّا يغلب جدّاً فيه حالة الإخبار ، بحيث يلحق غيره بالعدم لشدّة ندرته ، فلا يبعد حينئذٍ تخصيص الحكم بذلك ، تبعاً لما تنصرف إليه الكلمة بين الناس . خلاصة واستنتاج هذا تمام الكلام - بمقدار جهدنا وطاقتنا - في مباحث فقه الجدال في الحج ، أمّا الكفّارة فتدرس في مباحث كفّارات تروك الإحرام على حدة ، فلا نتعرّض لها هنا ، ويجب أن يعرف نهايةً أنّ الجدال - كما فسّرناه بمعنى النزاع والخصومة - لا يشمل الحوار والحوارات العلميّة والفكريّة و . . . الهادئة حتّى لو لم نأخذ الصيغتين بعين الاعتبار ، فلا ينبغي الخلط بين مفهوم الجدال في اللغة العربية وبين مفهوم الحوار الهادئ الذي يضارعه في المصطلح القرآني الجدال بالتي هي أحسن من بعض الوجوه ؛ لأن كلمة الجدال في اللغة تستبطن لو لم تقم معها قرينة مفهوم الصرع للآخر وإلقائه أرضاً . وطبقاً لمجمل ما توصّلنا إليه ، نجد أن القرآن الكريم طلب في الحج تجنّب تمام الصراعات والمجادلات والمنازعات الصاخبة بمختلف أشكالها ، سواء جاء معها حلف أم لا ، وسواء جاءت الصيغة الخاصّة أم لا ، فالحجّ مظهر التآلف والتوادد وترك الخصومات والمنازعات . هذا ما فهمناه من هذا البحث ، والله العالم بحقيقة أحكامه .