حيدر حب الله
90
بحوث في فقه الحج
يتلفظ بهما ، إذ أخذهما معاً أخذ للمتناقضين ، « فبلى والله » جملة مثبتة موجبة ، فيما « لا والله » جملة نافية ، ولا يمكن للإنسان الحلف لإثبات شيء ونفيه معاً ، وهذا خير دليل على أنّ الصيغتين مأخوذتان على نحو الانفصال لا الاتصال « 1 » . وهذا كلام وجيه ودقيق ، إلّا إذا قيل بأنّ النفي يتوجّه لما قاله الخصم والإثبات لما قاله هو نفسه « 2 » ، وربما لا يكون ظاهراً عرفاً . الثالث : إنّ الروايات المفصّلة بين الحلف الصادق والكاذب يستفاد منها أنّ موضوع الحكم هو الحلف ، ولو بصيغةٍ خاصّة ، ولا شك في أنّ الحلف يصدق على كلّ منهما حتّى لو لم ينضمّ إليه الآخر ، فيكفي أحدهما « 3 » . إلّا أنّ هذا الوجه قابلٌ للمناقشة ؛ فإن أخذ الحلف موضوعاً للحكم ، ولو بصيغةٍ خاصّة ، يستبطن احتمال كون هذه الصيغة هي مجموع الجملتين ، فكيف تمّ القفز من هذا الاستبطان إلى الاكتفاء بإحداهما ؟ ! وكيف عرفنا أنّ الصيغة الخاصّة ليست مجموع العبارتين وإنّما إحداهما ؟ ! فالصحيح كفاية إحدى الصيغتين . 10 - اختصاص الحكم بالجملة الخبرية أو الشمول للإنشائية هل يختصّ الحكم بالجملة الخبريّة أو يعم الجملة الإنشائيّة ؟ ذكر السيد الخوئي أنّه لم يرَ من تعرّض لهذا الموضوع قبله ، ذاهباً إلى أنّ الظاهر من الروايات عدم شمول الحكم للحلف في الجملة الإنشائيّة ، والوجه في هذا الأمر أنّ مثل صحيحة معاوية فصّلت بين الصادق من الجدال والكاذب ، ومعنى ذلك أنّ الحلف الممنوع يجري في حالةٍ يصدق فيها عنوانا : الصدق والكذب ، وبما أنّ مفهومي الصدق والكذب من شؤون الجملة الخبرية لا الإنشائيّة ، نستفيد من ذلك اختصاص الحكم
--> ( 1 ) . الشاهرودي ، كتاب الحج 3 : 187 ؛ والخوئي ، المعتمد 4 : 167 ؛ والفياض ، تعاليق مبسوطة 10 : 223 ؛ والبحراني ، الحدائق الناضرة 15 : 463 ؛ والنراقي ، مستند الشيعة 11 : 387 . ( 2 ) . الگلپايگاني ، تقريرات الحج 1 : 196 . ( 3 ) . الخوئي ، المعتمد 4 : 167 .