حيدر حب الله

89

بحوث في فقه الحج

من هنا ، فمن تمسّك بهما معاً في مسألة الإكرام - كالسيّد الشاهرودي - يلزمه أخذ القدر المتيقّن الجامع بينهما ، وهو الجدال بالصيغة مع خصومةٍ في غير معصية ، وهذا هو الصحيح بناءً على ما ذكرناه سابقاً ، نعم ، لو بنينا على محض المعنى اللغوي للجدال كما هو مختارنا ، كان حراماً في غير معصية ، سواء حصلت الصيغة الخاصّة أم لا ، أمّا الخصومة فتدخل في المعنى اللغوي حينئذٍ . 9 - الاكتفاء بإحدى الصيغتين هل يتوقّف تحقّق الجدال على التلفظ بالصيغتين معاً أم تكفي واحدة منهما ؟ قد يلتزم بكفاية إحدى الصيغتين - كما ذهب إليه مثل الشيخ النجفي والسيد العاملي والفاضل الهندي « 1 » و . . . - وذلك لوجوه : الأوّل : إنّ الظاهر من الروايات كفاية تحقّق إحدى الصيغتين ، لاسيّما وأنّه لا إشارة في أيّ رواية إلى عدم تحقّقه بواحدة منهما ؟ ! فيتمسّك بهذا الظهور ( الإطلاقي ) لإثبات الحرمة لهما « 2 » . إلّا أنّ هذا الكلام غير واضح على مسلك من يرى التوقّف والتعبّد بالصيغتين ؛ إذ مع ضمّهما إلى بعضهما في أكثر من رواية كيف يمكن التأكّد من كفاية واحدةٍ منهما ؟ ! نعم على مسلك من يرى الجدال مطلق المخاصمة أو ما شابه ذلك مثل تعميمه إلى مطلق اليمين لا ضير عليه في الالتزام بذلك ؛ لا لأن الروايات ظاهرة في التفكيك ، بل لعدم البناء على التعبّدية والتوقّف فيما جاء في ألسنتها . الثاني : إنّ التأمّل في الصيغتين كفيلٌ لوحده في الجزم بعدم أخذهما معاً ، فإنّ المتكلّم لا

--> ( 1 ) . انظر : الخوئي ، المعتمد 4 : 167 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 18 : 364 ؛ والعاملي ، مدارك الأحكام 7 : 342 ؛ والعلّامة الحلي ، تحرير الأحكام الشرعية 2 : 69 ؛ وتذكرة الفقهاء 8 : 27 ؛ والأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 6 : 296 ؛ والسبزواري ، ذخيرة المعاد : 593 ؛ والجزائري ، التحفة السنية : 182 ؛ والبحراني ، الحدائق الناضرة 15 : 462 - 463 ؛ والخوانساري ، جامع المدارك 2 : 406 ؛ والگلپايگاني ، تقريرات الحج 1 : 195 - 196 ؛ والنراقي ، مستند الشيعة 11 : 387 . ( 2 ) . الفياض ، تعاليق مبسوطة 10 : 223 ؛ والخوانساري ، جامع المدارك 2 : 406 .