حيدر حب الله

80

بحوث في فقه الحج

المنصرف من الجدال لغةً - بإقرار الجميع - هو المخاصمة ، فحديث الصدر في مقام بيان الجدال بمعنى الحلف مقابل المعنى اللغوي ، ومن غير المعلوم أن يكون في مقام بيان نوع الحلف ، وكأنّ أصل كون معناه هو الحلف واضحاً ، ولا أقلّ من الشك في كونه في هذا المقام فلا يتمّ الاستظهار المذكور من الرواية ، ومعه فكما يحتمل قرينية الصدر للذيل يحتمل العكس أيضاً ، فلا يتم القول المذكور ، وإن لم تتمّ مناقشته . ثانياً : لو سلّمنا انعقاد الإطلاق ، إلّا أنّه لابد من حملها على الروايات التي فسّرت الجدال بالصيغتين على وجه الخصوص ، لتقييدها بها ، وبعد حمل المطلق على المقيد يكون القول بالتعميم لمطلق الحلف من الاجتهاد في مقابل النص « 1 » . ويجاب عنه : إنّه بعد أن كانت صحيحة معاوية بن عمار معمّمة ، فكما يحتمل التقييد ، مع أنّهما مثبتين ، يحتمل كذلك - وبقوّة - أخذ الصيغتين على نحو المثالية ، فما هو المرجّح - على تقدير الأخذ بإطلاق صحيح معاوية - لتقديم قرينيّة غيره في التقييد على قرينيّة هذا الصحيح في المثالية ؟ ! نعم ، طرح بعض الفقهاء التعارض بطريقةٍ أُخرى ، حيث جعل النسبة بين المطلق وبين مثل صحيحة معاوية بن عمار هي العموم والخصوص من وجه ؛ لأنّ الصحيحة تدلّ بدلالة الحصر التي فيها على عدم مؤثرية غير الصيغتين ، سواء كان حلفاً أم غيره ، فيما المطلقات تدلّ على المنع عن الحلف سواء كان بالصيغتين أم بغيرهما ، فيقع التعارض في الحلف بالله بغير الصيغتين ، ويقع التساقط بمقتضى قواعد التعارض بين العامّين من وجه ، فيرجع إلى أصالة البراءة في مورد الاجتماع « 2 » . الوجه الثاني : الاستناد إلى موثقة أبي بصير ( الرواية الثامنة ) المقاربة في مضمونها لذيل خبر معاوية ، بتقريب أنّها ترتب الحكم على مطلق الحلف دون تقييده بصيغةٍ خاصّة « 3 » .

--> ( 1 ) . السبزواري ، ذخيرة المعاد 1 ، ق 3 : 593 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 18 : 362 ؛ والشاهرودي ، كتاب الحج 3 : 184 ؛ وانظر : العاملي ، مدارك الأحكام 7 : 342 ؛ والبحراني ، الحدائق الناضرة 15 : 463 ؛ والطباطبائي ، رياض المسائل 6 : 314 . ( 2 ) . الخوئي ، المعتمد 4 : 165 - 166 . ( 3 ) . المصدر نفسه : 165 .