حيدر حب الله
81
بحوث في فقه الحج
ونوقش بأن الرواية ليست بصدد بيان الجدال ، بل في مقام التفصيل بين الكاذب والصادق في التعدّد وعدمه ، ومعه يصعب التمسك بها في المقام « 1 » . الوجه الثالث : ما ذكره النراقي من أنّ الأصل في الألفاظ إرادة معانيها ، دون خصوص اللفظ ، ومعه فيشمل الحكم تمام أوصاف الباري تعالى غير كلمة « والله » ، مثل الرحمن والخالق « 2 » . إلّا أنّ هذا الوجه تام على غير مبنى التعبدية والتوقيفية في المقام ، وإلّا فلا ريب في دخالة بعض الألفاظ الخاصّة في العبادات ، كما لا يخفى ، ومعه لا يُحرز إرادة المعنى وحده ، إذ لعلّ في اللفظ خصوصية ، ومن الصعب قياس ما نحن فيه على باب المعاملات . وبهذا ظهر أنّ أدلّة الاختصاص والتعميم مناقش فيها ، عدا الأصل ، فالقول بأنّه على التعبدية في المقام بالمعنى الشرعي الخاص لمصطلح الجدال ، لا دليل على التعميم ، فيتقصر على ما جاء في النص وهو الاختصاص ، تام . هذا كلّه مبني على المعروف من فتوى الأصحاب ، من أنّ المراد بالجدال المعنى الشرعي الخاصّ ، أمّا على ما تقدّم سابقاً من أنّ المراد به مطلق الخصومة والخصام والتنازع ، فلا فرق فيه بين الحلف وغيره ، ولا بين هذه الصيغ وغيرها . نعم ، لو التزمنا بالحلف فالخروج إلى غيره ممّا يسمّى حلفاً تسامحاً لا حقيقةً مثل « لا لعمري » غير واضح ، لعدم الدليل عليه حينئذٍ . 4 - اشتراط العربية وعدمه هل يختصّ موضوع الحلف - مطلقاً أو بالصيغتين - باللغة العربية أو يشمل غيرها ؟ استشكل بعض الفقهاء في الأمر محتاطاً « 3 » ، بل جزم به آخرون « 4 » ، ومنطلق الأمر هو
--> ( 1 ) . اللنكراني ، تفصيل الشريعة 4 : 115 . ( 2 ) . النراقي ، مستند الشيعة 11 : 387 . ( 3 ) . المدني الكاشاني ، براهين الحج 3 : 132 - 133 . ( 4 ) . النجفي ، جواهر الكلام 18 : 363 ، مخصّصاً ذلك بلفظ الجلالة ؛ وانظر : الفاضل اللنكراني ،