حيدر حب الله

77

بحوث في فقه الحج

هذا كلّه من حيث المبدأ ، وأمّا كون الجدال في معصية ، أو تكرّر الحلف ، أو الحلف الكاذب والصادق ، أو الحوار الذي لا نزاع فيه ، فهو ما سيأتي لاحقاً ، إن شاء الله تعالى . 2 - شمول الحكم للرجل والمرأة أثار تكرّر كلمة الرجل في روايات الجدال استفهام بعض الفقهاء « 1 » في احتمال أن يكون الحكم مختصّاً بالرجال ، فيكون الجدال من محرّمات الإحرام الخاصّة ، لا من تلك المشتركة بين الرجل والمرأة . والذي يبدو أن الجدال شامل في حكمه للرجل والمرأة معاً ، وذلك : أوّلًا : إنّ استخدام كلمة الرجل غالب في التعابير العربية ، دون أن يراد منه الاختصاص ، ومع هذه الغلبة لا تحرز القيدية في النص ، بل يبقى الظهور على حاله ، فيكون أخذه على نحو المثالية . وهو ما استخدمه الفقهاء كثيراً وأشير إليه أيضاً عند الحديث عن قاعدة الاشتراك . ثانياً : إذا كانت بعض الروايات مختصّة بالرجل فإنّ الآية القرآنيّة وبعض الروايات الأُخرى مطلقة لا اختصاص فيها ، ومعه يتمسّك بها ، ودعوى تقييد الطائفة المختصّة للمطلقة بعيد جدّاً ؛ لأنّ ظهور الطائفة المختصة في تضيّق الدائرة إنّما يحول - لو سلّم - دون الشمول للمرأة ، ولا يبلغ الحال بها أن تكون ظاهرة في نفي الحكم عن المرأة حتى تخصّص الأدلة الأُخرى ، فظهور الأدلّة الأُخرى يبقى على حاله . نعم ، قد يقال : إنّ مجيء الروايات في سياق تفسير الآية يعطيها قدرة التخصيص ، فلا يعود هناك إطلاق حجة في الآية ، وحينئذٍ ينحصر الجواب بما قدّمناه أوّلًا . وعليه ، فالظاهر شمول الحكم للرجل والمرأة معاً . 3 - اختصاص الحكم بالصيغتين أو الشمول لمطلق الحلف وقع خلاف في أنّه بناءً على التقيّد بالصيغة في مفهوم الجدال ، هل الحرام هو مطلق

--> ( 1 ) . انظر - على سبيل المثال - : الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 6 : 295 - 296 ؛ والگلپايگاني ، كتاب الحج 2 : 147 .