حيدر حب الله

72

بحوث في فقه الحج

وهو صرف اليمين أو اليمين الخاص المذكور في النصوص . وهذا الاحتمال لا يمكن القول بأنّه معارضٌ للكتاب ، إذ هو لا ينفي الدلالة القرآنيّة بل يقرّها ويثبتها ، غايته أنه يضيف فرداً تعبّدياً على الجدال ، هو اليمين ، وهذا ممّا لا ضير فيه . إلّا أنّ هذا الاحتمال يعاني من ضعف إثباتي ، وهو أنّ بعض الروايات الواردة كانت بصدد الإشارة إلى الآية ، وشرحها ، ومعه فشرحها الآية - سيّما مع دلالة الحصر في بعضها - بالفرد التعبدي الجديد خلاف الظاهر ، إذ لو كانت تريد هذا الاحتمال لكان عليها أن تبيّن الفرد الواقعي والفرد التعبّدي ، لأنّها في مقام التفسير ، فكيف غضّت الطرف عن المعنى الأولي وهي ظاهرة في التفسير ، لتشير فقط إلى التعبّدي ، فإنّ هذا خلاف الظاهر ، سيّما وأنّنا لم نجد تساؤلًا لدى المشترّعة عن الفرد الواقعي ، ومعه لابد من افتراض أنّه كان مفروغاً عنه عندهم ، وهو خلاف ظاهر السائل في الروايات . نعم ، الروايات الأُخرى مثل الرواية السادسة ، والثامنة ، والتاسعة ، والعاشرة ، والثانية عشرة ، ليس فيها هذا الضعف الإثباتي ، فيمكن الأخذ بها فعلًا ، لإثبات أن اليمين من المحرّمات دون نفي الجدال بالمعنى اللغوي . الاحتمال الثالث : أن يقال : إنّ المراد ب - « لا الله وبلى والله » مرتبة من الجدال ، عندما يشتدّ الخصام فيبلغ بالطرفين حدّ الحلف واليمين ، وعليه فتكون الروايات التي تشير إلى هاتين الجملتين إنّما تمثلان تعبيراً كنائياً عن اشتداد الخصام بين الطرفين ، فلا تزيد الروايات عن المعنى اللغوي للكلمة ، غايته أنّها تضيّق من دائرة الجدال الحرام ، فبعد أن كان يشمل مطلق الجدال ، صار يراد منه جدال خاصّ ، وهذا ما يفهم ممّا نقله في التذكرة عن ابن عبّاس ، جاعلًا ما قاله الأئمّة بمعناه . . « 1 » . وهذا الاحتمال قريب إلى الفهم العرفي لمجموعة النصوص الواردة في المقام ، ولا يلزم منه أيّ تكلّف ، لا تكلّف الحكومة ، ولا غيرها ، وقد مال إلى هذا الاحتمال الفاضل

--> ( 1 ) . العلّامة الحلّي ، تذكرة الفقهاء 7 : 393 .