حيدر حب الله

73

بحوث في فقه الحج

الهندي في كشف اللثام « 1 » ، والطباطبائي في رياض المسائل « 2 » ، والخوانساري في جامع المدارك « 3 » ، والگلپايگاني في كتاب الحج « 4 » وغيرهم . ويعزّز هذا الاحتمال - كما قيل « 5 » - مضافاً إلى أصالة عدم الحرمة في غير مورد الخصومة هذه ، صحيحة أبي بصير المتقدّمة ( الرواية السابعة ) ، حيث نفت الجدال في مورد إكرام الأخ ممّا يدلّ على الحصر بمورد الخصومة . لكنّ هذا الاحتمال يواجه مشاكل أيضاً ، ففي الرواية الثالثة نفى الإمام أن يكون قول مثل : لا لعمري من الجدال ، حاصراً إيّاه بلا والله وبلى والله ، فلو كانت المسألة مسألة نزاع شديد لم يكن لخصوصيّة التعبير معنى ، والأمر نفسه تفيده الرواية السادسة ، وكلتاهما صحيحة السند ، ومعه كيف يمكن تفسير الآية مع الروايات بهذا المعنى ؟ ! وأمّا التمسّك بالأصل هنا فهو جيّد ؛ لولا أنّه لم يحن وقته بعد ، إذ نحن نبدأ بالأمارات والأدلّة لكي نعرف ماذا تعطينا ، فإذا أجمل الأمر عُدنا إلى الأصل ، وسيأتي ، وأمّا خبر أبي بصير فهو لا يدلّ على أنّ متعلّق الحكم هو الخصومة ، بل يدلّ على اشتراط وجودها ، لا كفايتها ، وفرق واضح بينهما . الاحتمال الرابع : أن يقال : إن « لا والله وبلى والله » يراد منه أبسط أنواع الحلف ، فتكون كناية عن التشدّد في إطلاق حرمة الجدال ، فكأنّه يقول : إنّ الحرام مطلق الجدال ، حتّى هذا الذي فيه أبسط أنواع الحلف العابر غير المقصود . ويدعم هذا الاحتمال أم ران : الأوّل : ما استفاض في مصادر الفقه والرواية السنّية ، وكذا بعض المصادر الحديثيّة

--> ( 1 ) . الهندي ، كشف اللثام 5 : 369 . ( 2 ) . الطباطبائي ، رياض المسائل 6 : 313 . ( 3 ) . الخوانساري ، جامع المدارك 2 : 405 - 406 . ( 4 ) . الگلپايگاني ، كتاب الحجّ 2 : 141 ، وتقرير الحجّ 1 : 195 . ( 5 ) . المدني الكاشاني ، براهين الحجّ 3 : 132 ؛ كما يصلح كلامه لدعم الاحتمال الخامس الآتي ؛ وانظر : المرتضى ، الانتصار : 242 .