حيدر حب الله
71
بحوث في فقه الحج
زهرة « 1 » ، فإنّ الاحتياط يقتضي تجنّب الجدال والحلف معاً ، لا الترخيص في الجدال الذي نصّت الآية على حرمته ، وتحريم الحلف فقط ، كما هو واضح ، كما لا معنى لدعمه بالإجماع « 2 » بعد كونه واضح المدركية . هذا ، وقد ردّ السيّد الگلپايگاني على من تمسّك - لدعم القول المشهور - بإطلاق الحلف دون ذكر المخاصمة ، بأنّ الروايات مسوقة لبيان الآية ، وهذا بنفسه يشهد على أنّ المراد بالجدال الجدلُ المؤكّد باليمين . بل يمكن القول : إنّ احتفاف نصّ الروايات بمثل هذا الجوّ يصلح بنفسه مانعاً عن انعقاد إطلاق فيها للحلف مطلقاً ، ولو بدون جدال « 3 » . وكلامه في غاية المتانة ، ويمكن دعمه أيضاً بأنّه لو كان المراد محض الحلف لا غير ، وكان المعنى اللغوي محض المخاصمة بقطع النظر عن الحلف ، لكان ينبغي أن نجد ولو تساؤلًا واحداً من المتشرّعة طيلة ثلاثة قرون حول : كيف أريد من الآية معنى لا تمّت إليه بصلة ولا تتحمّله اللغة العربيّة ، ألم يكن يستدعي ذلك إثارة علامات التساؤل من جانب الرواة أو من جانب فقهاء أهل السنّة المعاصرين للإمام عليه السلام ؟ والحال أنّنا لم نعثر على أيّ رواية - ولو ضعيفة - تشير ولو إشارة عابرة إلى هذا الموضوع ، ممّا يكشف عن أن السامعين إنّما فهموا من الروايات ما يتضمّن معنى الجدال ، لا ما يخرج عنه إلى الحلف دون مخاصمة . والمتحصّل : أن هذا الاحتمال يصعب الأخذ به جداً . الاحتمال الثاني : أن يكون المراد توسعة مفهوم الجدل لما يشمل اليمين الصرف ، بمعنى أن تكون الروايات حاكمة على الآية ، موسّعة لها توسعةً تعبّدية ، فبعد أن كان الجدال واقعاً هو النزاع والخصومة والمراء و . . . صار الآن - ببركة الروايات - ذا فردين ، أحدهما : الفرد الواقعي وهو النزاع ، وثانيهما : الفرد التعبدي الذي قدّمته لنا الحكومة ،
--> ( 1 ) . ابن زهرة ، غنية النزوع : 160 . ( 2 ) . المصدر نفسه : والمرتضى ، الانتصار : 242 . ( 3 ) . الگلپايگاني ، كتاب الحج 2 : 142 .