حيدر حب الله

50

بحوث في فقه الحج

وفي تلك الأزمنة قد ظهر فيها تزايد سكّاني أو تحسّن اقتصادي ملحوظ أو نحو ذلك ، أدّى إلى تغيّر أحوال الطواف وظهور ازدحام شديد لم يكن من قبل موجوداً إلّا نادراً ، وما لم نثبت ذلك يصبح هذا الجمع تبرّعياً ، خصوصاً وأن الفترة ليست طويلة وأنّ الأمم الأُخرى كانت قد دخلت في الإسلام قبل ذلك بعشرات السنين ، وشخصياً ليس لديّ رؤيةٌ واضحة في حدود تتبّعي حول هذا الموضوع تاريخياً فلا أجزم بالعدم لكنّي أستبعده ، وعدم الدليل عليه بحكم الدليل على العدم عملياً تقريباً . وتجدر الإشارة إلى أنّه وبناءً على هذا القول يصبح الموقف الشرعي في المسألة هو التفصيل بين صورة الازدحام الشديد وعدمه ؛ فتكون النتيجة عين المنقول عن ابن الجنيد أو قريبة منه . المحاولة الثانية : ما يفهم من كلمات المحقّق ضياء الدين العراقي من أنّ الخبر الثاني - خبر الحلبي - مطروحٌ ، وذلك للأخذ بخبر ابن مسلم ؛ نظراً لاشتهاره حيث لم يقل أحد بمضمون صحيحة الحلبي « 1 » . غير أنّ هذه المحاولة قابلةٌ للنظر ؛ إذ لو أُريد الشهرة الروائية فهي غير واضحة ، فلكلٍّ من الروايتين طريقٌ واحد ، وقد ورد أمثال أبان والحلبي والصفّار وأيّوب بن نوح ومحمد بن أبي عُمير وصفوان بن يحيى وغيرهم ، وهؤلاء أهمّ في عالم الرواية لو لوحظ مجموعهم وقوبل بأمثال محمد بن يحيى وابن عيسى ومحمّد بن عيسى وحريز وابن مسلم ، ولا أقلّ من أنّ هذه المقايسة ترفع احتمال الأشهرية ، كما ترفع احتمال أن يكون خبر الحلبي شاذّاً ونادراً حيث أورده الصدوق فيما أورد الآخر الكليني ونقله عنه الطوسي . وأمّا لو أريد الشهرة الفتوائية المؤثّرة على الخبر ضعفاً وتوهيناً كما هو الظاهر من كلام العراقي ، فقد تقدّم معنى ما يفيد أنّ مثل هذه الشهرة غير واضحة في المقام حتّى لو سلّمت الكبرى . وعليه فالتعارض بين الروايتين ثابتٌ وتامّ ، فلا محيص ظاهراً عن سقوطهما والرجوع إلى الأدلّة العامّة في باب الطواف ، والتي أخذت عنوان الطواف بالبيت

--> ( 1 ) . شرح تبصرة المتعلّمين 4 : 115 .