حيدر حب الله

51

بحوث في فقه الحج

بمعناه العرفي الصادق على الطواف داخل مقام إبراهيم عليه السلام وخارجه . والمتحصّل : أنّه لم يظهر دليل حجّة على هذا الشرط ومقتضى الأصل عدمه ، والاقتراب قدر الإمكان من البيت أفضل ، لاسيّما وأنّ هناك جملة مستحبّات عند جدران الكعبة تقتضي الاقتراب شبه الدائم منها كمستحبّات الحجر الأسود والمستجار وغيرهما . المحور الثاني : الطواف داخل المسجد الحرام وهو ما يظهر التسالم عليه بين الشيعة إذا بنينا على انعقاد الإجماع على الشرط المتقدّم ، بل إنّ بعضاً من الذين ذهبوا إلى نفي الشرط السالف الذكر قد صرّحوا بلزوم إيقاع الطواف داخل المسجد كما تقدّم فلا نعيد . أمّا على مستوى الفقه السنّي فقد أسلفنا أيضاً التصريح بذلك بشكلٍ واضح وإن لم يذهب هذا الفقه إلى الشرط المتقدّم عند الفقه الشيعي . وعلى أيّ حالٍ ، فإنّ أهمّ ما يمكن ذكره كأدلّةٍ لهذا الشرط أُمور هي : الأوّل : ما تقدّم ذكره عن ابن عابدين من أنّ الطواف خارج المسجد غير جائز ؛ لأنّه طوافٌ بالمسجد لا بالبيت ، وهذا معناه عدم تحقّق الطواف الواجب الذي هو الطواف بالبيت . إلّا أنّه يمكن المناقشة بأنّ كون الطواف في هذه الصورة كائناً بالمسجد لا يُلغي في حدّ ذاته كونه حاصلًا بالنسبة إلى البيت أيضاً ما لم يمنع العرف عنه ، ويمكن تصوّر عدم المنع العرفي في حالة هدم المسجد كلّياً والطواف في فلاةٍ ، فإنّ العرف في هذه الحال وإن كان يقبل كون هذا الطواف طوافاً بأرض البيت إلّا أنّه لا يمنع من صدق عنوان الطواف بالبيت عليه ، لاسيّما لو بنينا على البيت القديم لا التوسعة الحاصلة عبر الأيّام ، وهذا معناه أنّ الملاك في تحديد عنوان الطواف بالشيء هو العرف ، وحكم العرف قابلٌ للتغيّر هنا بتغيّر الحالات الطارئة . والذي يبدو أنّ ابن عابدين كان ينظر إلى الموقف العرفي في الحالات الطبيعيّة ، ولعلّه لو قدّمت له صورة أُخرى غير الحالة المتعارفة لقبِل بها .