حيدر حب الله

49

بحوث في فقه الحج

غير أنّ هذا الوجه لا يمثّل سوى مجرّد احتمال لا يصل إلى حدّ الظهور ولا توجد قرينة مؤيّدة له ، ومجرّد أنّ تعبير نفي البأس ورد أحياناً نادرة للدلالة على ذلك ، لا يعني أنّ المراد هنا هو ذلك أيضاً ما دمنا لا نشعر بتناقض داخلي في الرواية يفرض علينا مثل هذا التفسير كما تقدّم . ووفقاً لما تقدّم يتبيّن أنّ الرواية الثانية تامّة دلالةً وسنداً ، ومن ثم - وطبقاً لتصحيح الرواية الأولى - فنحن بحاجة إلى ما يحلّ هذه المنافاة كما تقدّم ، بإبراز جمع عرفي بينهما أو ترجيح واحدةٍ على الأُخرى ، أو غير ذلك على تقدير استقرار التعارض . محاولات للجمع بين النصوص المتعارضة وحاصل ما يذكر في هذا المجال المحاولات التالية : المحاولة الأولى : أن يجمع بينهما بحمل الأولى على صورة عدم الضرورة فيما تحمل الثانية على صورة الضروة كما أشار إليه الشيخ الأحمدي « 1 » كاحتمال ، وذلك أنّ خبر محمّد بن مسلم المثبت للشرط لم يرد فيه ذكر اسم الإمام عليه السلام ، فنحمله على أنّه الباقر عليه السلام حيث عاصره ابن مسلم ، وفي تلك الفترة لم يكن هناك ازدحام شديد ، وأمّا خبر الحلبي فهو عن الصادق عليه السلام ، وفي تلك الفترة كان هناك تزايد يؤدّي إلى ازدحام المطاف بالطائفين ، بل إنّه يمكن الأخذ بهذه المحاولة للجمع حتّى على تقدير أن محمّد بن مسلم متقدّم زماناً عن الحلبي فيما الحلبي متأخّر حيث روى عن الإمام الكاظم عليه السلام ، وهذا يعني أنّ ابن مسلم قد روى الرواية أو سمعها في الفترات الأولى من حياة الإمام الصادق عليه السلام فيما سمع الحلبي الرواية الثانية في الفترات الأخيرة ، وحيث إنّ الفترة الأولى لم يكن فيها ازدحامٌ بخلاف الثانية ، فإنّ الروايتين لا تتعارضان . وهذه المحاولة من حيث الخلفية التاريخية السياقيّة التي انطلقت منها جيّدة ، لكنّها غير صحيحة ظاهراً ؛ لأنّها تفتقر إلى إبراز إثباتٍ تاريخيٍّ يفيد أنّ فترة خمسين سنة تقريباً

--> ( 1 ) . مصدر سابق : 214 .