حيدر حب الله
48
بحوث في فقه الحج
والاختلاف المذهبي لا يضرّ بالوثاقة والأخذ بالرواية كما أثبتناه في علم الأصول . نعم هناك رواية واحدة عن إبراهيم بن أبي البلاد تقدح فيه رواها الكشّي ، لكنّها لا تقف إزاء دعوى كونه من أصحاب الإجماع ، فتوقّف الأردبيلي فيه غير واضح « 1 » . الملاحظة الثانية : ما ذكره الميرزا الأحمدي من أنّ الرواية مبتلاة بالتناقض الداخلي بين أجزائها ، إذ كيف يمكن التوفيق بين نفي الحبّ الظاهر في الحرمة ونفي البأس الظاهر في الجواز لا سيّما مع ضمّ النهي الآخر أيضاً « 2 » . غير أنّ التقريب المتقدم للاستدلال بالرواية يرفع هذه الملاحظة ؛ إذ نفي الحبّ غير ظاهر في الحرمة ، لا سيّما بعد إسناده إلى شخص الإمام عليه السلام ولم يقل : إنّه غير محبوب لله مثلًا ، ومن الممكن أن يعبّر عن الأمر المكروه بأنّه غير محبوب لا أقلّ أنّ صيغةً كهذه تعدّ صيغةً طيّعة لتأثير قرينة أُخرى فيها ، وأمّا التنافي بين نفي البأس والنهي فإنّ العرف يفهم منه المرجوحيّة ، لاسيّما وأنّ دلالة النهي على الحرمة من حيث المبدأ هي دلالة ظهورية ، وأمّا صيغة نفي البأس فإنّها تُعدّ ذات دلالة نصيّة وصريحة فتكون صالحة للقرينية - عن اتصال - على المراد من النهي . وبعبارة أُخرى : لو أُلقيت هذه الجملة على العرف لم يجد فيها أيّ تناقض فنحن نقول : « لا أحبّ هذا الفعل لكنّه لا بأس به » كما نقول : « لا مشكلة في هذا الفعل لكن لا تقم به » ونقصد مرجوحية هذا الفعل . ولعلّ هذا هو المراد المستشكل نفسه هنا من أنّها دالّة بمجموعها على الكراهة « 3 » . الملاحظة الثالثة : ما ذكره الأحمدي أيضاً تفريعاً على ما ورد في الملاحظة المتقدّمة من أنّ نفي الحبّ في الرواية يفيد الحرمة ، أمّا نفي البأس فهو لا يتعرّض للناحية التكليفيّة ، وإنّما غرضه الآثار والمتطلّبات الناجمة عن الفعل على تقديره من قبيل الكفّارة ونحوها ، لاسيّما وأنّ الحجّ مليء بذلك ، ومعه فتكون الرواية من أدلة الاشتراط لا معارضة لها « 4 » .
--> ( 1 ) . يراجع في حال أبان بن عثمان : معجم رجال الحديث 1 : 157 - 164 . ( 2 ) . مصدر سابق : 219 . ( 3 ) . المصدر نفسه . ( 4 ) . مصدر سابق : 216 .