حيدر حب الله
47
بحوث في فقه الحج
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطواف خلف المقام قال : « ما أحبّ ذلك وما أرى به بأساً فلا تفعله إلّا أن لا تجد منه بُدّاً » « 1 » . فإنّ هذه الرواية ظاهرة في كراهة تجاوز المقام في الطواف على أبعد تقدير وأنّ هذه الكراهة ساقطة في مورد الاضطرار ، ولعلّ ابن الجنيد قد اعتمد عليها في الحكم بالتفصيل بين حالتي الضرورة وعدمها ، لكن ظاهرها غير ذلك ، بل هو سقوط الكراهة حال الاضطرار لا الشرطية ؛ فإنّ صيغة النهي عن الفعل وإن وردت في كلام الإمام عليه السلام بقوله « فلا تفعله » إلّا أنّ صدر الرواية المصرّح بنفي البأس عن الطواف خارج المقام مع إبرازه عليه السلام عدم محبّته لهذا الفعل من سياقه الترفّع وأفضلية الاجتناب يمثّل قرينة مساعدة وجيّدة على عدم إرادة الحرمة من النهي المذكور فيها . وبناءً على ذلك كلّه ، فإذا قبلنا بما يصحّح سند الرواية الأولى من التعويض أو الانجبار . . . حصلت المعارضة بين الروايتين ، وبالتالي نحتاج إلى ما يحلّ التعارض في المقام ، وأمّا إذا لم نقبل بتصحيح الرواية الأولى فتكون الرواية الثانية هي المحكّمة ، ومن ثم يلتزم بعدم الشرطية . غير أنّ الرواية الثانية في حدّ نفسها قد سجّلت عليها ملاحظات - لابدّ من تجاوزها للوصول إلى مرحلة استحكام التعارض - أبرزها : الملاحظة الأولى : ما ذكره المقدّس الأردبيلي من توقّفه في شأن أبان الوارد في الرواية بعد أن استظهر أنّه أبان بن عثمان حيث ذهب إلى عدم الأخذ بما تفرّد به « 2 » . غير أنّ هذه الملاحظة غير واضحة ، فأبان بن عثمان من أصحاب الإجماع بنصّ الكشّي ، وهو ثقة على أكثر من نظرية رجالية ؛ فقد ورد في كامل الزيارات وتفسير القمّي ، وهو من كثيري الرواية ، وروى عنه الأجلّاء أمثال ابن أبي عمير والحسن بن علي بن فضّال والحسن بن محبوب وحمّاد وهشام بن سالم والوشّاء ويونس وغيرهم ، ولم يرد ما يقدح فيه سوى اتّهامه بأنّه كان ناووسياً واقفاً على الصادق عليه السلام وأخرى بأنّه فطحي ،
--> ( 1 ) . الوسائل ج 13 - الحج - أبواب الطواف - باب 28 ، ح 2 . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 7 : 86 - 87 .