حيدر حب الله
46
بحوث في فقه الحج
الزمنية . . ووفقاً لذلك كيف نقول : بأن شهرةً قد انعقدت وأثّرت في تصحيح سند وصدور روايةٍ ضعيفة ؟ ! وهنا من الضروري الإشارة إلى نقطة كبرويّة تجري في مثل ما نحن فيه وهي : ما هو المحقّق الموضوعي للمشهور ؟ بمعنى أنّ الشهرة التي يجري الاعتماد عليها اليوم وقبل اليوم أيضاً هي شهرةٌ لم تضع في حساباتها سوى حوالي خمسين فقيهاً من فقهاء الإمامية على امتداد حوالي اثني عشر أو أحد عشر قرناً من الزمن ، وتجاهلت الكثير من المجتهدين الذين صنّفوا العديد من الكتب والرسائل ممّن يُعثر في مؤلّفاتهم على كثير من الآراء الأُخرى ، بل إنّ المادّة التي اعتمد عليها المدّعون للشهرة هي أيضاً مادّة محدودة نسبيّاً يلاحظها المتتبّع من خلال ملاحقة المصادر التي تداولها هذا الفقيه أو ذاك ، فكتاب مفتاح الكرامة للسيّد العاملي رحمه الله والذي يصنّف جهداً موسوعياً هامّاً على مستوى الفقه الشيعي ، لم يعتمد على أكثر من ثلاثين كتاباً مع قطع النظر عن الكتب التي اعتمد عليها في مواضع قليلة . . . في تقديري فإنّ جهداً موسوعيّاً للفقه الشيعي يراعي مساحة أكبر في الاستقصاء يمكنه أن يبدّل كثيراً من الرؤية الموجودة اليوم . وعلى كلّ حال فهذا موضوع طويل ومستقلّ يكتفى له بهذه الإشارة . 2 - إنّه من غير الواضح ما هي مبرّرات التصحيح السندي عند المتقدّمين في موردنا ، فلعلّهم صحّحوا خبر ياسين الضرير لقرائن لو توفّرت لنا لم نقتنع بإفادتها صحّة الخبر ، لا سيما وأن المتداول بينهم هو منهج الوثوق لا خصوص الوثاقة كما بحثناه مفصّلًا في كتابنا : « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة » . فليس من الضروري أن يكون اعتمادهم على هذا الخبر قد نشأ من وثاقة الراوي عندهم حتّى يُلزم بذلك من يلتزم بحجّية خبر الثقة دون الموثوق . 3 - من المحتمل أنّهم أخذوا بخبر ياسين الضرير بملاك أنّ الرشد في خلافهم ، فلاح لنا أنّهم تجاهلوا صحيحة الحلبي بلا مبرّر ، ممّا ضاعف عندنا من القيمة الاحتمالية لصحّة خبر ياسين . كما يحتمل أنّهم رجّحوا خبر ياسين لاشتماله على قصّة نقل المقام المؤيّدة برواياتٍ أُخرى عن أهل البيت عليهم السلام . . . ثانياً : أنّ الرواية معارضة بخبرٍ صحيح السند ، وهو ما رواه محمّد بن علي الحلبي ،