حيدر حب الله
45
بحوث في فقه الحج
الرجالية السنية التي اهتمت بتحديد طبقة الراوي ومن روى عنه مثل كتاب تهذيب الكمال ليوسف المزي - الكثير من المعطيات المفيدة في هذا المجال ؛ حيث من الممكن أن علماء الشيعة لم ينقلوا تلك الروايات لعدم وثوقهم بها أو لعدم كونها عن المعصومين . ج - إنّ الرواية منجبرة بعمل المشهور كما أشار إليه في الرياض « 1 » وجامع المدارك « 2 » ومستند الشيعة « 3 » والجواهر « 4 » ، فإنّه لا يتوفّر هنا غير هذه الرواية مدركاً للحكم ، لاسيّما بعد ورود النصّ الصحيح السند بما يدلّ على عكسها وهو خبر الحلبي الآتي ، فإنّ قولهم بما تقتضيه رواية ياسين الضرير وتركهم لمضمون رواية الحلبي بالرغم من الصحّة السندية للرواية الثانية وضعف الأولى ، يمثّل شاهداً مهمّاً لتبرير تجاهل الضعف السندي الفنّي بجهالة ياسين الضرير ، وبالتالي ارتقاء هذا الخبر إلى مستوى الصحّة ، إذ كيف اعتمدوا عليه وتركوا بسببه خبراً صحيحاً مع عدم اعتقادهم بصحّته ؟ ! غير أنّ هذا الترميم قابل للمناقشة بما حاصله : 1 - إنّ المقدار المتّضح لنا من موقف الفقهاء المتقدّمين والمقاربين لزمن الشيخ الطوسي ، والذي يؤثّر موقفهم أحياناً في الحكم على نصّ أو حديث ، ليس مقداراً قابلًا للاعتماد عليه في جبر خبرٍ ضعيف ؛ لأنّ هؤلاء الفقهاء هم الشيخ الطوسي وابن حمزة وابن زهرة وابن البرّاج وابن مجد ، في حين يقف في مقابلهم ممّن لم يذكر هذا الشرط أصلًا في واجبات الطواف كلّ من السيّد المرتضى وسلّار وأبي الصلاح والصدوق ، بل ما نقل عن ابن الجنيد أيضاً ، بل جملة فقهاء من تلك الحقبة لم يظهر موقفهم من أمثال الشيخ المفيد ( وهو لم يتعرّض لهذا الشرط في بحث الطواف في كتابه المقنعة ) والصدوق الأوّل وابن أبي عقيل والجعفي والرضي وابن حمزة الجعفري والمفيد الثاني ولد الطوسي وغيرهم ، هذا فضلًا عن عشرات أو مئات العلماء من الطبقة الثانية في تلك الفترة
--> ( 1 ) . مصدر سابق : 536 . ( 2 ) . مصدر سابق : 495 . ( 3 ) . مصدر سابق : 75 . ( 4 ) . مصدر سابق : 296 .