حيدر حب الله

30

بحوث في فقه الحج

مستوى الاهتمام ، فنحن نلاحظ وجود تيارات ثلاثة في هذا المجال ، وهي : التيار الأوّل : يرى أنصار هذا التيار الفكري والديني والثقافي أن الزيارات مبدأ مرفوض ، فلا معنى لزيارة القبور في البقيع وغيرها ، وأن الله تعالى قد نهانا عن ذلك من خلال السنّة النبوية ، فالحاج عليه الذهاب إلى الحج وأداء أعماله ومناسكه ، وأن لا يلتهي بمثل هذه الزيارات للقبور ونحوها عن أعمال الحج وذكر الله والتضرّع إليه ، نعم زيارة الرسول الأكرم عليهماالسلام وردت بها السنّة من حيث زيارة المسجد النبوي . التيار الثاني : ويرى أو يمارس اهتماماً عظيماً بأمر الزيارات ، حتّى أننا نجده يذهب إلى الحجاز والزيارة حاضرة في قلبه ومشاعره أكثر من حضور الحج نفسه ، إنّه يعتقد أن الزيارات مقوّمٌ أساس لإيمان المرء وأنّها يجب أن تكون في سلّم الأولويات في فقه الحج وقضاياه . التيار الثالث : وهو الذي نميل إليه ، فنحن نعتقد أنّه لابد من إصلاحات على وجهة نظر الفريق الأوّل والثاني معاً ؛ لوضع الأُمور في نصابها الطبيعي والصحيح ، فعلى مستوى الفريق الأوّل نقول : إن زيارة المشاهد والمراقد والأماكن التاريخية في مكة والمدينة وعامة بلاد الحجاز ليست أمراً محرماً في حدّ نفسه حتّى نتشدّد معه بهذه الطريقة ، فأيّ مانع أن يرتبط الناس بهؤلاء العظماء في البقيع وغيرها من وجوه وكبار أئمّة أهل البيت النبوي والصحابة والشهداء وغيرهم ؟ ! إنّه ارتباط بالقيم والمثل التي حملوها في تاريخ حياتهم ، وزيارة المشاهد التاريخية تذكّر بتاريخ الإسلام ليبقى راسخاً في ذاكرة الحاجّ والمعتمر ، يحدّث عن هؤلاء العظماء وعن ذاك التاريخ الحافل ، بعد عودته إلى موطنه ، إنها مقاصد شرعية عليا تظهر جليةً في هذا الأمر ، وبدل أن نحاربها علينا أن ندعمها ونرسّخها لربط الناس بهذا التاريخ وبهؤلاء الرجال . نحن نعتقد أنه حتى الرسائل العملية الفقهية يجب أن تحوي - ولو باختصار - موجزاً عن تاريخ الإسلام في بلاد الحجاز والشخصيات الكبرى والأولى في هذا التاريخ ؛ فالحاج عندما يذهب إلى هناك يذهب واعياً للتاريخ ولما هو موجود ، فيكون حجّة عن وعي ، فكلما رأى مَعْلَماً تذكّر كلّ ذلك المجد العريق للإسلام ، فبدل أن ندمّر هذه