حيدر حب الله

31

بحوث في فقه الحج

الذاكرة التاريخية العظيمة علينا المحافظة عليها ، فإن في ذلك ربط الناس - كما قلت - بالإسلام ومثله وقيمه . إنّ تطبيق الوعي التاريخي على الجغرافيا يساعد أكثر في تجذر الذاكرة الجماعية وفي الحفاظ على العنوان والهوية . نعم ، نستدرك - وهنا نتحاور مع بعض أنصار الفريق الثاني أيضاً - ونقول : قد تصدر هنا أو هناك طرائق في التعبير لا نتفق معها ، فالحديث عن عدم الاهتمام بالحج وشعائره وعدم الحضور الروحي معها لصالح التفاعل العاطفي مع الزيارات فحسب . . . هذا الحديث غير صحيح إسلامياً ، ويجب ترشيد الناس الذين لا نوايا خبيثة لهم ، ففي الزيارات - كما في أيّ عبادة أُخرى - يجب على الفقه الإسلامي وعلى العاملين على تطبيق الفقه والأخلاق ، أن ينتبهوا من أيّ ممارسات مبالغ بها وتحوي إفراطاً وخروجاً عن جادّة الشرع ، ليقفوا في وجهها حتّى لو كان فاعلها غير سيئ النية ، فيجب ممارسة الإرشاد معه في هذا المجال أو ذاك ، وهذا شيء لا يحصل في الزيارات فقط ، بل يحصل في كلّ الأُمور ، فإذا ارتكب بعض المسلمين أخطاء في إحياء المولد النبوي الشريف فلا يعني ذلك حرمة إحياء هذا المولد ، بل يعني ضرورة تصحيح هذه الأخطاء لو كانت موجودة . وإذا فعل الحجاج خطأ ما في طوافهم أو سعيهم فالمطلوب تصحيح الخطأ لا إلغاء الطواف والسعي . نعم ، من واجب علماء الدين في المذاهب كافة ، أن ينتبهوا على الدوام للأخطاء التي يرتكبها عامّة الناس أثناء أدائهم لعبادة هنا أو هناك ، وأن يكونوا المصفاة التي تنقّي الدين من الكدورات التي تعلق به ، إما عن عمد وسوء نية من بعض الناس أو عن جهل وعدم قصد سيئ من آخرين ، وهذا يسري على المذاهب كافة ولا يختص بمذهب أو بآخر حتّى نضع كلّ اهتمامنا بمذهب وكأن أتباع المذاهب الأخرى منزهون عن ذلك أو مثله ! ! إذن ، فرفض الزيارات بمعناها الواسع مرفوض لأنّه لا مبرّر شرعي له ، كذلك إرخاء العنان للعامة من الناس - وبعض العلماء أيضاً - أن يفعلوا أو يعتقدوا ما شاؤوا