حيدر حب الله

230

بحوث في فقه الحج

الهرج والمرج في التطبيق ، يكون المرجع في التحديد هو الحاكم الشرعي المطّلع على حيثيّات الموضوع والحكم معاً ، وفي غير هذه الموارد يوكل الأمر إلى الفرد نفسه ، شرط أن يكون دقيقاً في حسابه ، فلا يبرّر الفرار من التكليف الشرعي بعناوين وأغلفة دينية كما حصل ويحصل كثيراً . العنوان الثاني : عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيما لو كان ترك الواجب أو فعل الحرام يساعد على ذلك ، وكانت شروط الأمر والنهي متحقّقة ، فهناك يقع التزاحم بين واجب الأمر بالمعروف والواجب الآخر ، على تقدير عدم وجود سبيل آخر للأمر بالمعروف غير هذا السبيل ، وهنا تلحظ الأهمّية ، فقد تكون أحياناً لصالح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد لا تكون . العنوان الثالث : عناوين الاضطرار والحرج والتقيّة ، فقد يُلحق أداء الواجب بالإنسان عندما يدفع الآخرين كردّ فعل سلبي إلى أذيّته . . قد يلحق به الضرر أو بأحد المؤمنين الآخرين ، وكذا قد يكون الإتيان بالواجب نتيجة ردّ فعل الآخرين حرجيّاً ، وهكذا ، وهنا تطبّق قواعد باب الحرج والتقيّة والاضطرار ، شرط أن يكون التطبيق في غاية الدقّة والأمانة ، حتّى لا يجري التذرّع بوهم الحرج أحياناً للتفلّت من التكاليف الشرعيّة الإلهيّة . وإذا لم توجد هذه العناوين الطارئة وأمثالها لم يجز التخلّف عن الإلزامات لعناد الآخرين ، قال تعالى : ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ ) « 1 » ، وقال سبحانه : ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . . . ) « 2 » ، فوجود الحقّ قد يدفع الآخرين إلى الباطل ، ولا يكون ذلك مبرّراً - ما لم تطرأ مثل العناوين المشار إليها - للتخلّي عن الحقّ ، وإلّا كان القرآن حينئذ مسبّباً للضلالة والغواية والعياذ بالله سبحانه ، نعم ، قد يكون فعل واجب على

--> ( 1 ) . البقرة : 26 . ( 2 ) . آل عمران : 7 .