حيدر حب الله
231
بحوث في فقه الحج
شخص موجباً لوهم شخص آخر يوقعه في الحرام الواقعي ، وهذا أمرٌ آخر . من هنا ، يظهر الحال في المستحبّات والمكروهات ؛ فإنّها قد تؤدّي إلى ردّات فعل على طرف آخر ، وما دامت ردّة الفعل ناشئة عن عناد وقصد الباطل مع علمه بكونه باطلًا ، فإنّ هذا لا يبرّر التخلّي عنها ما لم تطرأ مثل العناوين السالفة الذِّكر ، والتي قد تجمعها قوانين التزاحم العقلائية ، نعم إذا أوجبت سقوط الآخرين في الوهم قد تكون مشكلةً من ناحية تغرير الجاهلين ، إلّا مع الإلفات بعد فعلها . نظريّة ترابط الأفعال ودورها في الربط بين الفقه الفردي والمجتمعي وانطلاقاً من مجمل ما تقدّم ، لا يصحّ للإنسان أن يظنّ - من الناحية الشرعيّة - أنّ أفعاله التي يقوم بها ، سواء كانت واجبات أم محرّمات أم مستحبّات أم مكروهات أم مباحات ، بمعزل عن الآخرين وردّات فعلهم ، بل إنّ الآخر في أيّ فعل من الأفعال له دور أحياناً في عنونة الفعل بعناوين قد تغيّر الحكم ، أو تقوّيه ، أو تنجّزه ، أو تقيّده أو . . وهذا ما يؤكّد تواشج الحياة الفردية والحياة الاجتماعية ، وصعوبة فصلهما عن بعضهما البعض ، فالأصحّ - وما نبحثه أنموذج بسيط لهذا التداخل - عدم وجود فقه فردي وفقه اجتماعي ، بل - وهو ما يظهر من النظريات الأخيرة التي طرحها الإمام الخميني - هناك تداخل بين فقه الفرد وفقه المجتمع ، فأبسط القضايا الفردية لها بُعد اجتماعي ، فأحكام الطهارة تترك أثراً على صرف المياه في الدولة الإسلاميّة لا ينبغي الاستهانة بها ، يعرفها مَن يقرأ المشهد من الأعلى ، لا مع هذه التجربة الفردية الجزئية أو تلك ، وهذه نقطة مهمّة ، يفيدنا البحث الذي نحن فيه في أحد تطبيقاتها فقط . ولعلّ هذا هو ما قصده الإمام الخميني من أنّ تعقيدات الحياة الجديدة يجعل الموضوع الذي يبدو في نظر الفقيه للوهلة الأولى منتمياً إلى دائرة معينة . . يجعله منتمياً إلى دائرة أخرى مختلفة تماماً ، عندما يكون الفقيه مطلعاً بدقة على واقع الحال في الحياة الخارجية ، فما لم يكن الفقيه حاضراً في الوعي على مستوى الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية . . كيف يمكنه أن يتصوّر المشهد بدقّة ليعطي حكمه الحقيقي الملامس للواقع بالنسبة للمكلّف ؟ !