حيدر حب الله
226
بحوث في فقه الحج
مقصّرين في التعلّم ، ويلحق الطرف الأوّل العاصي حرمة إضافية على تقدير معرفته بجهلهم وتوهّمهم حيث كان يجب عليه تعليمهم وإرشادهم إلى عدم الترابط بين فعله وفعلهم ، فعدم قوله هذا لهم مع التفاته للأمر معصيةٌ أخرى ناشئة عن إيهام الآخرين وإبقائهم في الجهل ، مع أنّ وظيفة تعليم الجاهلين ثابتة شرعاً إلى جانب وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بناءً على التفكيك بينهما على ما هو المشهور . الحالة الثانية : أن يكون فعل الطرف الأوّل مباحاً أي غير إلزامي ، بمعنى أنّه لا هو بالمعصية ولا هو بأداء للواجب الشرعي ، فهنا تارة يعكس أثراً إيجابيّاً على أفعال الآخرين ، وأُخرى أثراً سلبيّاً ، وثالثة يكون حيّاديّاً بالنسبة إليها لا يؤثّر فيها لا سلباً ولا إيجاباً . كما أنّه تارةً يحقّق موضوعاً وأُخرى يُعدمه وثالثة يحول دون تحقّقه بالنسبة لأفعال الآخرين . أ - فإن ترك أثراً إيجابياً فبها ونعمت ، يظلّ على الإباحة حينئذٍ ، إلّا إذا صار مقدّمةً لواجب فتلحقه قواعد مقدّمة الواجب ، فإن كان الفاعل ملتفتاً قاصداً كان مطيعاً على الكلام الموجود في أصول الفقه في الإطاعة والثواب في باب الوجوب الغيري . ب - وإن ترك الفعل أثراً سلبيّاً على الآخرين ، بأن أوقعهم في معصية أو في تخلّفٍ عن واجب ، فإن لم يكن الفاعل ملتفتاً إلى ذلك فلا شيء عليه ، أمّا إذا كان ملتفتاً فإن كان فعلهم لا عن عناد بحيث توجد علاقة اضطرار أو إلجاء إلى الفعل ولو عرفاً ، صار الفعل حراماً لكونه إمّا صدّاً عن سبيل الله أو إعانةً على الإثم ، أمّا إذا توسّط بين الفعل المباح لزيد والحرام لعمرو نيّة عمرو وعناده بحيث لا يُنسب الفعل الحرام إلى زيد لا بالمباشرة ولا بالواسطة ولا بالإعانة و . . فإنّه لا يغدو المباح حراماً بذلك كما هو واضح ، بل تكون الحرمة لاحقة لفعل الطرف الثاني ، نعم قد يُلزم الفاعل للمباح بتركه مع علمه بالأمر من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع تحقّق سائر شروطه ، ولم يكن هناك سبيل آخر للأمر يُعمل به . ج - أمّا إذا كان الفعل حياديّاً إزاء أفعال الآخرين ، فلا محالة يظلّ على حكمه الأوّلي بالإباحة ، لعدم عروض عنوان يغيّر حكمه ، فيما تظلّ الأحكام على الآخرين على حالها .