حيدر حب الله

227

بحوث في فقه الحج

د - وأمّا إذا أثّر الفعل في موضوع حكم يلحق أفعال الآخرين : 1 - فإذا حقّق موضوعاً لحكم آخر - كائناً ما كان - ثبت الحكم الآخر على صاحبه ، لتحقّق موضوعه ، ولا شيء على الفاعل الأوّل . نعم ، للطرف الثاني أن يسعى دون فعل الأوّل لفعله المباح حسب الفرض كي يحول دون تحقّق الموضوع ؛ لأنّه لا يكون عاصياً بذلك ما دام الحكم لم يصر فعليّاً بعدُ . 2 - أمّا إذا حال دون تحقّق موضوع ، فالأمر كذلك أيضاً ؛ يظلّ على حاله فيما لا يلحق الحكم الثاني الطرف الثاني لفرض عدم تحقّق الموضوع في حقّه ، والحيلولة دون فعليّة الأحكام على الآخرين لا دليل يثبت حرمتها ما لم تكن الحيلولة نفسها - كفعل بقطع النظر عن وصف الحيلولة - متعنونةً بعنوان المعصية ، فيلحقها حكمٌ آخر خارج عمّا نحن فيه . 3 - أمّا إذا أعدم موضوع حكم كان موجوداً وفعليّاً ، فمقتضى القاعدة عدم وجود أي مشكلة ، إلّا من ناحية الصدّ عن سبيل الله ، ومثال ذلك أن تحصل الاستطاعة للمكلّف لكنّ المطارات توقف إقلاع طائرة هذا المكلّف بحيث لا يمكنه السفر بعد ذلك ، ونبني في باب الاستطاعة على أنّ تخلية السرب مفهوم مقوّم للاستطاعة نفسها ، ففي هذه الحال امتناع المطار عن السماح للطائرة بالإقلاع إعدامٌ لموضوع الحكم وهو تخلية السرب حيث كانت متحقّقةً حسب الفرض ، فهذا يوجب سقوط وجوب الحجّ عن المكلّف من جهة ، كما أنّ إقفال المطار في حدّ نفسه ليس محرّماً ، لكنّه قد يصدق هنا التحريم من باب الصدّ عن سبيل الله ، إذ بهذا الفعل سيُصدّ عددٌ من الحجيج عن سبيل الله ويمنعون عن أداء فرائضهم ، فبقطع النظر عن القواعد الموجودة في باب الحكم والموضوع ، قد يصدق عرفاً هنا أنّه إذا لم يكن هناك مبرّر شرعي بمنع إقلاع الطائرة يكون هذا المنع حراماً ، وكذلك مسألة إعطاء تأشيرة الدخول وغير ذلك ، إلّا إذا قيل بأنّ عنوان الصدّ عن سبيل الله من العناوين القصدية بمعنى أنّه لابدّ للفاعل - حتّى يصدق عليه أنّه صادٌّ عن سبيل الله - أن يكون قاصداً لذلك ملتفتاً إليه متعمّداً راغباً في أن لا يحجّ هذا النفر من الحجيج فيحول دون إقلاع الطائرة ، أو لا يعطي تأشيرة الدخول ، وهكذا ، فبناءً على أخذ القصدية يصبح هذا الفعل المباح - وهو الحيلولة دون