حيدر حب الله

225

بحوث في فقه الحج

به بمقتضى عقد الإجارة ، وفُرض أنّه لا سبيل لهؤلاء الحجيج للذهاب إلى مكّة غيره ، فيكون عصيانه لوجوب الوفاء بعقد الإجارة ممّا يصدق عليه الصدّ عن سبيل الله ، لأنّ المفروض أنّ الحجيج قد تعلّقت الأحكام بهم ، فالحيلولة دون وصولهم صدّ عن سبيل الله ، اللهم إلّا إذا قيل : إنّ الصدّ أخذ فيه حيثيّة المانع لا انعدام المقتضي والوسيلة . ب - وأمّا بالنسبة للطرف الثاني ، فالمفترض أنّه غير معني بعصيان الآخرين ، لكن : 1 - قد يكون هذا العصيان موجباً لتحقّق موضوع واجب آخر على الطرف الثاني ، كما في حالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فإنّ عصيان الطرف الأوّل قد يحقّق تمام موضوع هذا الوجوب ، فيصبح الثاني ملزماً شرعاً بأداء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حقّ الأوّل ، وهذا معناه أنّ تحقيق معصية الآخرين لموضوع تكليف شرعي على الطرف الثاني وارد . 2 - وقد يكون عصيان الطرف الأوّل دافعاً للتكليف عن الطرف الثاني ، كما لو كان الطرفان معاً قد شرطا في تسليم الثمن أن يحجّ الطرف الأوّل هذا العام ، فإنّ عدم حجّه سوف يحول دون تحقّق موضوع وجوب التسليم على الطرف الثاني . 3 - كما قد يكون عصيان الطرف الأوّل رافعاً لموضوع التكليف عن الطرف الثاني ، فهنا يسقط التكليف عن كاهل الطرف الثاني لفرض انعدام موضوعه ، ولا معنى للحديث هنا عن فرضيّة التعجيز ؛ لأنّ المفروض أنّ الطرف الثاني لم يعجّز نفسه وإنّما أُعجز عن أن يقوم بالواجب ، فلا مسؤولية عليه ولا عقاب ولا خطاب . 4 - وقد يكون عصيان الطرف الأوّل موجباً لتعمّد الآخرين المعصية ولو عن تقصير منهم ، كما في الشخص الذي يتخلّف عن أداء فريضة الحجّ ، ويكون له أنصاره وأتباعه - من أهل عشيرته أو حزبه - فيتّخذون موقفه عناداً ولجاجاً ، فهنا تصدق المعصية على الطرفين معاً ، ولا تختصّ بالطرف الأوّل حتّى لو تعنون - كما قلنا سابقاً - بالإعانة على الإثم ؛ لأنّ عصيان الآخرين - كائناً من كانوا - ليس مبرّراً لعصيان الإنسان نفسه ما دام التكليف منجّزاً في حقّه . نعم إذا كانت معصية الأوّل موجبةً لتوهّم الآخرين عدم توجه تكليفٍ ما إليهم فتركوه لا عن عناد بل عن جهل وقصور ، لم يكن عليهم في ذلك حرج إلّا إذا كانوا