حيدر حب الله

224

بحوث في فقه الحج

كما في مثال الحجّ الذي فرضناه مطلع البحث ، فيقع الحديث عنها في حالات عديدة ، ففعل كلّ من الطرفين قد يكون إلزاميّاً ، وقد يكون غير إلزامي ، كما أنّ تأثير فعل الطرف الأوّل قد يكون إيجابيّاً ، بمعنى أن يساعد على امتثال الطرف الثاني للتكليف ، وقد يكون سلبيّاً ، بمعنى أن يساهم في تخلّفه عنه ، كما أنّ تخلّف الثاني قد يكون عن اضطرار وقد يكون عن عناد تتوسّطه النيّة والإرادة أو لا تتوسّطه ، كما قد يلغي فعل الطرف الأوّل موضوع الثاني وقد يحقّقه وقد يحول دون انعقاده ، كذلك قد يكون فعل الطرف الأوّل في نفسه جائزاً وقد يكون حراماً . . إلى ما شاء الله تعالى من الصور والفروض التي تخرج عن طاقة هذا البحث المبنيّ على الإيجاز والاختصار ، لكنّنا سنحاول رصد معالم الموضوع منهجيّاً في رؤية أُصوليّة مستوعبة إلى حدٍّ ما ، فهنا عدّة حالات : الحالة الأُولى : أن يكون ما قام به الطرف الأوّل معصيةً لله تعالى ، إمّا بتخلّف عن واجب أو بفعلٍ لمحرّم ، ويترك هذا الفعل تأثيره على فعل الآخرين ، فهنا : أ - أمّا فعله لنفسه ، فقد كان معصيةً حسب الفرض فيكون غير جائز ؛ لعدم موجب للخروج عن مقتضياته ، إلّا في حالة واحدة ، وهي أن يتحوّل هذا الفعل إلى مقدّمة واجب على الفرد نفسه بلحاظ فعل الآخرين ، ويكون ذلك الواجب أهمّ من هذا الواجب أو الحرام ، كما لو فرضنا أنّ تخلّف زيد عن الحجّ سوف يؤدّي إلى إقلاع عمرو عن قتل أحد المؤمنين ، ففي مثل هذه الحال يمكن تصوّر تغيّر حالة الفعل بالنسبة للطرف الأوّل ، ليصير جائزاً أو واجباً تبعاً لقانون التزاحم وتطبيقاته ، نعم قد يُضاف إلى حيثيّة العصيان في هذا الفعل إفضاؤه إلى عصيان الآخرين ، كما لو كان تخلّفه عن أحد أعمال الحجّ باعثاً على تخلّف الآخرين عن عمد ، فإنّه وإن لم يكن الجزء الأخير للعلّة التامّة لعصيان الآخرين إلّا أنّه يصدق عليه عرفاً المساعدة على الحرام والإعانة عليه مع التفاته ، فيكون مشمولًا لقاعدة حرمة الإعانة بناءً على القول بها ، وقد لا يكون عدم امتثال الطرف الثاني عن عمد حتّى يكون إعانةً على الحرام ، بل عن اضطرار ؛ فهنا يصدق أنّ فعل الطرف الأوّل للمعصية كان صدّاً عن سبيل الله سبحانه ، كما لو استؤجر لإيصال الحجيج من بلده إلى مكّة لكنّه تخلّف عن هذا الواجب الشرعي الملزم