حيدر حب الله
222
بحوث في فقه الحج
ومعنى ذلك انقلاب الإباحة في الفعل الأوّل إلى حرمة ، لتعنونه بعنوان المقدّمة للتخلّف عن الواجب الآخر الذي تحقّق موضوعه حسب الفرض ، فيكون هذا العنوان الثانوي مقدّماً على العنوان الأوّلي الذي كان يحكم بالإباحة في هذا الفعل . هذا على تقدير كون التكليف الثاني إلزاميّاً ، وإلّا فلا حرمة كما هو واضح . ج - أمّا إذا كان الفعل الأوّل المفضي إلى انعدام موضوع التكليف الثاني محكوماً بأحد الأحكام الأربعة ، فإن أخذ البُعد الحدوثي والبقائي فلا محذور وترتّبت الآثار التي تحدّثنا عنها سابقاً ، وظلّ الحكم الأوّل على حاله ، أمّا لو أخذ البُعد الحدوثي فقط ، ترتّب ما تقدّم إذا كان الحكم الأوّل هنا غير إلزامي ؛ لتقدّم الثاني بملاك الأهمّية عليه إذا كان إلزاميّاً ، وأمّا إذا كان إلزاميّاً أو لم يكن الثاني إلزاميّاً أيضاً ، وتنجّز التكليف الثاني ودخل وقته ، جرت قاعدة التزاحم بين التكليفين ؛ لأنّ حفظ أحدهما سوف يلغي الآخر ، فيُقدَّم الأهمّ منهما عند الشارع ، ويعمل به ، لفرض عدم إمكان امتثالهما معاً . نعم ، إذا كان أحدهما في فسحة من الوقت وأمكن إجراء الثاني في هذه اللحظة ولو مع عدم القدرة على الأوّل فيها ، ثمّ تجدّدت الاستطاعة للذي فات ، وذلك ضمن الوقت ، فهنا يمكن الجمع بينهما بلا أيّ محذور حينئذٍ . الحالة الرابعة : أن لا يؤثر الفعل الأوّل في موضوع الفعل الثاني ، لا إيجاد ولا إعداماً ولا دفعاً ولا رفعاً ، فيكون حيادياً تجاهه ، على مستوى موضوع الحكم ، ومن الواضح في هذه الحالة أنّه لا يؤثر عليه ، نعم ، قد يعلم المكلّف أنّه لو فعل الفعل الأول فسوف ينبعث عنده داعي الفعل الثاني ، بحيث لو لم يُقدم على الفعل الأوّل يحتمل أن لا يقدم على الثاني ، والعكس هو الصحيح فلو أقدم على الفعل الأوّل فلن يقدم على الفعل الثاني ، وهنا على تقدير إلزامية الفعل الثاني في وقته ، قد يغدو واجباً عليه تحقيق الفعل الأوّل حتى لو كان مباحاً أو مستحباً ، أو يحرم عليه حتى لو كان كذلك ، وذلك من باب مقدّمة الواجب وما لا يكون الواجب إلا به فهو واجب ، أو من باب مقدّمة الحرام ، إذ هو يعلم أنّه لو لم يقم بالفعل الأوّل فلن يقوم بالفعل الثاني ، أو العكس بحيث لو قام بالأوّل قام بالثاني ، والمفروض وجوبه عليه أو حرمته ، فيجب عليه الفعل الأوّل ، لتقوّم