حيدر حب الله

219

بحوث في فقه الحج

النذر ، فتتحقّق الاستطاعة منه فيجب عليه الحجّ ، فهنا كان فعل الواجب محقّقاً لموضوع واجب آخر . وكذلك الحال في جمعه المال بوصف ذلك فعلًا مباحاً فيحصل بذلك سبب الاستطاعة ، فيكون من باب إنجاز المباح المفضي إلى تحقيق موضوع الواجب . وصور هذه الحالة كثيرة جدّاً والحكم فيها واضح ؛ فإنّ فعليّة الحكم الثاني منوطة بتحقّق موضوعه ، بصرف النظر عن مبرّرات هذا التحقّق ، أي سواء جاء هذا التحقّق من إطاعة واجب آخر أم غيره . نعم ، لو أخذ في تحقّق موضوع الحكم الثاني قيد أن لا يكون ذلك عبر طريق خاصّ ، كالحرام مثلًا ، لم يتحقّق موضوع التكليف الثاني حينئذٍ ؛ لانعدام أحد قيوده وأركانه فيما لو كان الفعل الأوّل مخالفاً لتكليفٍ شرعي إلزامي . وفي صور الحالة الأُولى هذه ، يظلّ التكليف الأوّل على حاله ، فإنّ إفضاء امتثاله إلى تحقّق موضوع تكليف آخر لا يغيّر من حكمه شيئاً ؛ وذلك أنّه لن يصير بذلك مقدّمةً لواجب ولا لحرام ، لفرض أنّه صار بامتثاله مقدّمةً وجوبيّةً لا وجوديّة ، فلا يشمله قانون التلازم - لو قلنا به على المستوى الشرعي - بين المقدّمة وذيها ، لا في طرف الحرمة ولا في طرف الوجوب . الحالة الثانية : أن يؤدّي فعل الفاعل إلى عدم انعقاد موضوع حكم آخر ، بمعنى الحيلولة دون انعقاده ، فقد كان لولا الفعل الأوّل في طريق الانعقاد لكنّ حدوث هذا الفعل حال دون انعقاده لسببٍ أو لآخر ، كما لو قدّم مقداراً من المال لأحد أقربائه أو أصدقائه على نحو الهديّة المستحبّة التي تليق بشأنه ، فأدّى ذلك إلى حلول الحول عليه وهو لا يملك فاضل المؤونة ، الأمر الذي يلغي - أي يحول دون تحقّق - موضوع وجوب الخمس في أرباح المكاسب عليه ، أو قدّم هذه الهدية قبل حلول أشهر الحج ، وبنينا على أنّ الاستطاعة يُشرط فيها أن تكون متحقّقةً ولو في أوّل هذه الأشهر ، فإنّ فعله لمستحبّ الصدقة أو الهدية أو الانفاق على العيال على نحو التوسعة ، قبل مجيء أشهر الحج حال دون انعقاد الاستطاعة بالنسبة إليه . وفي هذه الحالة لا إشكال في بقاء فعله الأوّل على حكمه الطبيعي ولا يغيّر من حكمه صيرورته سبباً للحيلولة دون انعقاد موضوع الحكم الآخر ؛ وذلك أنّه لا يجب