حيدر حب الله

203

بحوث في فقه الحج

هذا ، وأمّا ما ذكره صاحب الجواهر من حمل الرواية على النية « 1 » كما تقدّم في غيرها ، فهو خلاف الظاهر كما صار واضحاً وسيتضح . الرواية الثالثة : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « أصبح على طهر بعد ما تصلّي الفجر فقف ( وقف ) إن شئت قريباً من الجبل ، وإن شئت حيث شئت ، فإذا وقفت فاحمد الله عز وجل واثن عليه ، واذكر من آلائه وبلائه ما قدرت عليه ، وصلّ على النبي عليهماالسلام ، ثم ليكن من قولك : . . . » « 2 » . والظاهر أنّ هذه الرواية هي مدرك الوجوب عند القاضي ابن البراج ، لذكر الصلاة على النبي وآله فيها ، وقد ذكرنا سابقاً ملاحظتنا عليها ، وقلنا : إنها بحاجة إلى ضمّ روايات أخرى لها ، لاسيّما مع اشتمالها على مقاطع خاصّة ومعيّنة يُجْمَع على عدم وجوبها بالتأكيد . ومثل خبر ابن عمار عدد من الروايات الدالة على أدعية مأثورة في المشعر الحرام . والنتيجة أنّ ما جاء في كلمات الفقهاء في أمر الذكر في المزدلفة يمكن الأخذ به من حيث دلالة الآية ، وإن كان لنا كلام لاحق فانتظر ، نعم ، التمسّك بالأصل لنفي الوجوب في غير محلّه مع وجود الدليل . النظرية الثالثة : وجوب التكبير في منى أيام التشريق الذي يبدو أن هناك قولًا بوجوب التكبير أيام التشريق في منى ، فقد ذهب إلى ذلك السيد المرتضى « 3 » ، وهو الظاهر من تفسير التبيان وغيره للطوسي « 4 » ، ومن ابن سعيد الحلّي في نزهة الناظر « 5 » ، والراوندي في فقه القرآن « 6 » .

--> ( 1 ) . النجفي ، جواهر الكلام 19 : 81 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 20 ، باب 11 ، من الوقوف ، ح 1 . ( 3 ) . المرتضى ، الانتصار : 173 ؛ ورسائل الشريف المرتضى 3 : 45 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان 2 : 175 ؛ والاستبصار 2 : 291 ، طبعة دار التعارف . ( 5 ) . ابن سعيد الحلي ، نزهة الناظر : 34 - 35 . ( 6 ) . الراوندي ، فقه القرآن 1 : 300 .