حيدر حب الله

202

بحوث في فقه الحج

وتقريب الاستدلال بها أنّ لزوم الذكر مفروض فيها ، وإلا فما معنى الإجزاء على تقدير الذكر ؟ ! وقد أورد الأردبيلي على الاستدلال بهذه الرواية بضعف سندها بمحمد بن حكيم نفسه ، حيث لم يرد تصريح بتوثيقه « 1 » ، فيما اعتبر بعضهم روايته حسنة لأنّه ممدوح على ما جاء في روايةٍ صحيحة عن الإمام عليه السلام « 2 » . نعم ، في الرواية كفاية الصلاة ، مما يكشف عن عدم لزوم ذكرٍ آخر فيها ، إلا أنّه مردود بأنّ سؤال الإمام عن الصلاة تعبير آخر عن محقق مسمّى الوقوف في المزدلفة ، إذ لا معنى لفرض صلاتهم على الراحلة ، وهو افتراض بعيد ، فيكون مراد الإمام عليه السلام نزولهم ولو بمقدار يسير يوجب تحقق الوقوف الركني ، كما هو المعروف بين الفقهاء ، وبهذا لا يكون هناك ارتباط بين الصلاة والذكر . نعم ، ذكر الله في المزدلفة يمكن تصوّره وهم على الراحلة ، إلا أنّه من غير البعيد أيضاً أن يكون المراد نزولهم للذكر ، باعتبار أن هذه الجهة هي المفروضة مورداً للسؤال في الرواية ، فيكون ذلك استطراقاً لكشف حال تحقق مسمّى النزول منهم ، وإلا كان في الرواية دلالة على لزوم الذكر . اللهم إلا أن يقال بأنّ نفس المرور بالمزدلفة موجب لتحقق الوقوف الشرعي ، ومعه يكون التعبير بالصلاة كاشفاً عن تحقق الذكر الواجب بها . لكن مع ذلك ، لا تدلّ الرواية على شيء هنا ، فإنّها بصدد بيان كفاية الذكر أو الصلاة مطلقاً في تحقق الوقوف بالمزدلفة ؛ لأنّ السؤال كان عن الوقوف لا عن الذكر ، ومعه فتكون أجنبيةً عن مقامنا ؛ لأنّها ليست في مقام بيان حكم الذكر حتّى يقال : إن اكتفاءها بالصلاة كاشف عن كفايتها عن الذكر . وبعبارةٍ أخرى ، ليست الرواية في مقام بيان حكم الذكر حتى يؤخذ بتفريعاتها ، بل في مقام بيان حكم الوقوف ، فلا يستدلّ بها على شيء هنا .

--> ( 1 ) . الأردبيلي ، مجمع الفائدة 7 : 243 . ( 2 ) . انظر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 17 : 36 - 38 .