حيدر حب الله

201

بحوث في فقه الحج

بلى ، قال : « تمّ حجهما » ، ثم قال : « والمشعر من المزدلفة ، والمزدلفة من المشعر ، وإنما يكفيهما اليسير من الدعاء » « 1 » . وتقريب الاستدلال بالرواية أنّها اكتفت بدعاء القنوت ، وحكمت بكفاية اليسير من الدعاء في المزدلفة ، مما يفرض - ارتكازاً - أنّه كان واجباً ، ولولا وجوبه لما لزم ذلك كلّه . ويبقى أنّ الرواية تتحدّث عن الدعاء لا الذكر ، ولا بأس به ، ففي الدعاء ذكرٌ عادةً . والرواية لا تدلّ على كفاية الصلاة - كما قيل سابقاً في تفسير الآية - ذلك أنّ الإمام أراد أن يستفيد من دعاء الصلاة لا منها عينها ، بوصفه أمراً مستحباً لا واجباً ، ولعلّه لهذا لم يسأله - فقط - أصلّى أم لا ؟ ولو كانت الصلاة كافيةً لما احتاج للسؤال عن القنوت المشكوك الإتيان به عادةً ؛ لمكان استحبابه . إلا أنّ المشكلة الوحيدة في الرواية ورود محمد بن سنان في سندها ، وقد أسقط الأردبيلي هذه الرواية لضعف هذا الرجل « 2 » . وقد حققنا في أبحاثنا الرجالية حال هذا الراوي المشهور ولم تثبت وثاقته عندنا وفاقاً لجماعة من المحققين في علم الجرح والتعديل ليس آخرهم السيد أبو القاسم الخوئي . أمّا ما ذكره صاحب الجواهر من أن لهجة التسامح الواردة في الرواية وما فيها من أحكام تجعلها دالةً على الاستحباب « 3 » ، فهو غير واضح ، بعد أن كان الإمام متشدّداً في السؤال عن قضايا وقعت منهم تبرّر الإجزاء وإسقاط الواجب عنهم . الرواية الثانية : خبر محمد بن حكيم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أصلحك الله ، الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة تكون مع الجمال الأعرابي ، فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هو إلى منى ، لم ينزل بهم جُمَعاً ، قال : « أليس قد صلّوا بها ، فقد أجزأهم » ، قلت : فإن لم يصلّوا بها ؟ فقال : « فذكروا الله فيها ، فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم » « 4 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 47 ، باب 25 ، من الوقوف ، ح 7 . ( 2 ) . الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 7 : 242 - 243 . ( 3 ) . النجفي ، جواهر الكلام 19 : 81 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 14 : 46 ، باب 25 ، من الوقوف ، ح 3 .