حيدر حب الله
184
بحوث في فقه الحج
الوجه الثالث : التمسّك بأصالة الاشتغال ؛ إذ لا يحرز الواجب إلّا بالإيصال ، وهذا هو أيضاً المدرك فيما إذا شكّ في الوصول إلى الجمرة أو لا « 1 » ، كما يمكن التمسّك بالاستصحاب « 2 » ، وأصالة العدم « 3 » . والجواب : أمّا عن صورة الشكّ في الإصابة فهو صحيح ، لكنّه فرع شرط الإصابة وهو أوّل الكلام ، وأمّا عن أصالة الشغل اليقيني فهي محكمة لو لم يقم دليل محرز كاشف على عدم الشرطية ، فإذا صدق عنوان الرمي مع عدم الإصابة كانت أدلّة وجوب الرمي شاملة له فيكون امتثالًا مجزياً ومسقطاً ، ومعه فلا تصل النوبة إلى أصالة الاشتغال . الوجه الرابع : التمسّك بخبر عبد الأعلى عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال : « سألته عن رجل رمى جمرة العقبة بست حصيات ، ووقعت واحدة في المحمل ؟ قال : يعيدها » « 4 » . والجواب : إنّ الرواية دالّة على أنّه رمى بجملة من الحصيات ، أمّا الأخيرة فالظاهر أنّها وقعت في محمله بقرينة التعريف ( المحمل ) ، أي أنّه لم يصدق أنّه رماها ، فكأنّه كان يريد رميها فسقطت فوراً في محمله هو الملاصق له ، وهذا ممّا لا إشكال في عدم صدق عنوان رمي الجمرة عليه ، فقد قصد رميها لكن سرعان ما اصطدم الحجر لو رماه أو وقع من يده في محمله ، والرمي إنّما يصدق لو انطلق الحجر ناحية المرمى لكنّه لم يصبه كما هو واضح ، فالرواية لا تدلّ على تحقّق الرمي للجمرة أصلًا ، بقرينة « المحلّ » مع عطف « ووقعت » بالواو لا الفاء ، ومعه فلا علاقة لها بما نحن فيه . هذا مضافاً إلى ضعفها السندي بسهل بن زياد الوارد فيه ؛ حيث اخترنا في أبحاثنا
--> ( 1 ) . الجواهر 19 : 106 ؛ دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي 1 : 485 - 486 ؛ وكتاب الحجّ للسيّد حسن القمي 3 : 102 ؛ وذخيرة المعاد : 662 ؛ والمدارك 8 : 9 ؛ ومهذّب الأحكام 14 : 237 . ( 2 ) . دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي 1 : 486 . ( 3 ) . شرح تبصرة المتعلّمين للعراقي 4 : 218 ؛ وفقه الإمام جعفر الصادق 2 : 236 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان 7 : 250 ؛ ومصباح الناسك 2 : 193 ؛ ومستند الشيعة 12 : 286 ؛ والمعتمد 5 : 191 . ( 4 ) . الوسائل : 14 ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 6 ، ح 2 .