حيدر حب الله
185
بحوث في فقه الحج
الرجالية عدم ثبوت وثاقته ، والدغدغة في عبد الأعلى أيضاً . الوجه الخامس : التمسّك بدليل التأسّي ، كما فعله صاحب المدارك وغيره « 1 » . والجواب : إنّ التأسّي فرع إثبات ما كان يفعله المعصومون عليهم السلام ، وأوّل الكلام أنّهم كانوا يصيبون الجمرة ، فمن أين علمنا بذلك ؟ وكيف أحرزناه ؟ وحتى لو ثبت لا يكفي إلا مع القرائن الحافة لما حقّق في دليل التأسي من أنه لا يفيد الوجوب لشموله للتأسي بهم في المستحبات فلابد من تحديد جهة التكليف ونوعيته لإجراء دليل التأسي بشكل صحيح . الوجه السادس : وهو أهمّ الوجوه ، صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام : « . . . فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها ، وإن أصابت إنساناً أو جملًا ثمّ وقعت على الجمار أجزأك . . . » « 2 » . فإنّها تصرّح بتحقّق الرمي ولا تنسب المحمل إلى التعريف ( المحمل ) كما في الرواية المتقدّمة ، علاوة على أنّها تامّة سنداً « 3 » . وربما يفهم منها شبيه ما فهم من الرواية المتقدّمة تماماً بحمل المحمل على محمله ، كما هو المستفاد من سياق كلام الحلّي في السرائر « 4 » ، إلّا أنّ الإنصاف أنّها بعيدة عن ذلك ، فقد صرّح فيها بالرمي وأعقب الرمي إصابة محمل على سبيل النكرة ، فلا وجه للتكلّف فيها بحملها على ما أفادته الرواية السابقة . ومن هنا لابدّ من التأمّل في مفاد الرواية ، لاسيّما وأنّ سياقها لا يجعلها خاصّة بإحدى الجمرات كما يفهم ممّا سبق هذا المقطع وما لحقه . والمقطع الأوّل من الرواية ظاهر في عدم إجزاء سقوطها في محمل ، وكذلك مفهوم
--> ( 1 ) . الرياض : 389 ؛ المدارك 8 : 8 . ( 2 ) . الوسائل 14 ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 16 ، ح 1 . ( 3 ) . التذكرة 8 : 220 ؛ الجواهر 19 : 105 ؛ شرح تبصرة المتعلّمين 4 : 217 ؛ الرياض : 389 ؛ فقه الصادق 12 : 44 ؛ المدارك 8 : 8 ؛ مصباح الناسك 2 : 191 ؛ مستند الشيعة 12 : 286 ؛ مفاتيح الشرائع 1 : 350 ؛ المعتمد 5 : 189 ؛ المرتقى 2 : 328 ؛ مهذب الأحكام 14 : 237 . ( 4 ) . السرائر 1 : 610 .