حيدر حب الله
183
بحوث في فقه الحج
معرضون عن هذا الشرط أو أنّ كلامهم غيرو اضح ، فأيّ إجماع يمكن أن يدّعى له الكشف أم أيّة شهرة قريبة من عصر النصّ يمكن لها أن تكون دالّة ؟ ! نعم ، إذا قلنا : إنّ كلّ من عبّر بالرمي أراد الإصابة تمّ الإجماع ، لكن لا حاجة إلى الإجماع حينئذٍ بل تكفي الروايات المتظافرة التي استخدمت هذا التعبير وسيأتي حالها . وعليه ، فالإجماع غير محقّق صغرويّاً ولا الشهرة ، فضلًا عن احتمال المدركية احتمالًا قويّاً ، ومعه لا قيمة للإجماع المنقول أيضاً فضلًا عن عدم حجّيته كبرويّاً ، لاسيّما وأنّ مدّعي الإجماع هو العلّامة الحلّي ومن بعده . الوجه الثاني : التمسّك بكلمة « الرمي » نفسها فإنّها تدلّ على شرط الإصابة ، إذ الإصابة مقوّمة للرمي « 1 » ، أو لا أقلّ من الانصراف « 2 » . والجواب : إنّ الرمي غير متقوّم بالإصابة أبداً ، والشاهد عليه أنّك تقول عربياً : رميته فلم أصبه ، ورميته فأصبته ، كما أنّ إطلاق الرمي على حالة عدم الإصابة يشهد الوجدان اللغوي أنّها غير مجازية ، فلو أطلق سهماً نحوه أو رصاصة فلم تصبه وكانت قربه جدّاً يقال : رماه ولكنّه لم يصبه ، وهذا واضح . ولهذا جعلوا الرمي دائراً مدار الإلقاء لا الإصابة فيما لو رمى متفرّقاً فوصلت دفعة « 3 » . ويشهد لهذا صحيحة عبّاد بن صهيب من روايات الصيد قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سمّى ورمى صيداً ، فأخطأه وأصاب آخر ، قال : يأكل منه » « 4 » ، فإنّ الرواية تفرض أنّه رمى صيداً وفي الوقت عينه تفرض أنّ الرمية أخطأت فلم تصبه ، وليس في الرواية أيّ تناقض أو عناية كما هو واضح ، والرواية كما أشرنا تامّة سنداً ، فضلًا عمّا إذا كانت ضعيفة لأنّها تكشف عن تداول هذا الاستعمال أيضاً على كلّ حال .
--> ( 1 ) . التذكرة 8 : 220 ؛ جامع المدارك 2 : 447 ؛ دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي 1 : 485 ؛ كتاب الحجّ للشاهرودي 4 : 97 - 98 ؛ فقه الصادق عليه السلام 12 : 44 ؛ مصباح الناسك 2 : 191 ؛ مستند الشيعة 12 : 286 ؛ المعتمد 5 : 189 ؛ المرتقى 2 : 328 ؛ ومهذب الأحكام 14 : 237 . ( 2 ) . العراقي ، شرح التبصرة 4 : 217 . ( 3 ) . كمثال انظر : جامع المقاصد 3 : 236 . ( 4 ) . الوسائل : 23 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الصيد ، باب 27 ، ح 1 .