حيدر حب الله
179
بحوث في فقه الحج
البيت عليهم السلام فيثبت بضمّه إلى اليقين بتحقّق ظاهرة الرمي منهم عليهم السلام ومن عامّة المسلمين ، أنّ الرمي لم يتّجه إلى العمود ، ومعه فيكفي إصابة الأرض ولو عبر إصابة العمود وسقوطه في مجتمع الحصى ، لكن بشرط قصد رمي المجمع لا العمود كما هو واضح . ولا يراد باليقين السابق في هذا الاستصحاب ملاحظة زمن النبي عليهماالسلام وإلّا بطل ، وإنّما ملاحظة المكان قبل حادثة إبراهيم عليه السلام ، ما لم يشكّك شخص ويدّعي أنّ العمود كان موجوداً منذ بدء الخليقة ! ! وهذا الاستصحاب موضوعي مركّب كما أسلفنا ، لا يعارضه استصحاب قهقرائي ؛ لأنّ الأخير لا يجري في غير موارد الشكّ في النقل - على تقديره - كما هو المقرّر أصوليّاً . لكن يرد على هذا الاستصحاب أنّه أصل مثبت ؛ لأنّ رمي المعصوم للأرض لازم عقلي لنفي وجود العمود . والمستنتج من مجموعة الأبحاث التي تقدّمت : أنّه لم يثبت دليل محرز أو خارجي على الإلزام برمي العمود خاصّة أو الأرض ، وبالعودة إلى مقتضى الأصل يجوز رمي أحدهما ولو بتفريق الأحجار عليهما ، إلّا إذا تمّ الاستصحاب فيجب رمي مجتمع الحصى خاصّة ولو بعد إصابة الحجر للعمود كما هو الحاصل عادةً ، فالنتيجة على الاستصحاب أو الدوران بين التعيين والتخيير متقاربة جدّاً ، وإن كان الاستصحاب على تقدير تماميّته هو المقدّم فلا تصل النوبة إلى مسألة التعيين والتخيير ؛ لأنّ الاستصحاب مقدّم على أصالتي البراءة والاشتغال . ثانياً : شرط الإصابة في الرمي بغضّ النظر عن تحديد الجمرة وما هو الواجب رميه في منى يوم العيد وأيّام التشريق ، هناك بحث آخر في أنّه هل يجب إصابة الجمرة بالحصى المرماة أو أنّه يكفي رمي الحصى نحو الجمرة سواء أصابتها أو لم تصبها ؟ المعروف بينهم اشتراط الإصابة ، واستدلّ له بوجوه : الوجه الأوّل : إنّ المسألة ممّا لا خلاف يعثر عليه فيها بل ولا إشكال « 1 » ، فلا خلاف
--> ( 1 ) . الجواهر 19 : 105 ؛ وظاهر مجمع الفائدة 7 : 250 ؛ والفقه للشيرازي 44 : 208 .