حيدر حب الله
160
بحوث في فقه الحج
يكون الأمر لأنّ لها ميزة تشريعيّة وهي رميها رمياً خاصّاً يوم النحر فتكون مميّزةً عن غيرها ولها سمة تمنحها مكانة خاصّة ، كما أنّ رميها زيادةً على غيرها ( يوم العيد ) من الممكن أن يجعل حجم كومة الحصى أكبر من بقيّة الجمرات الأمر الذي يصحّح كونها أكبر حجماً أيضاً ، كما أنّ احتمال أن يكون تعظيمها وإكبارها نظراً لبيعة العقبة الكبرى الشهيرة في تاريخ الإسلام ، حيث وقعت عندها حسب الظاهر ، الأمر الذي أضفى عليها قداسة خاصّة وعظمة وهيبة معيّنة في قلوب المؤمنين وربّما قد أخذت هذا الوصف من تلك البيعة . ولا نريد الجزم بهذه الاحتمالات لكن معقوليّتها ووجاهتها في حدّ نفسها تجعل الاحتمال المثار في هذا الاستدلال مجرّد احتمال إلى جانب احتمالات أُخرى ، الأمر الذي يُحِيجُه إلى شواهد وقرائن ليترجّح على غيره . والظاهر أنّ الجمرة العظمى والكبرى هما جمرة العقبة ، والتي تسمّى أيضاً الجمرة القصوى ، وإن سمّيت الأولى أيضاً القصوى أحياناً ؛ لأنّ هذا اللفظ ذو معنى نسبي ؛ لكونها الأبعد ، وهي تقع عند الشجرة ، وعليه فما قد يدغدغ من أنّها الجمرة الأولى الأخرى بعيد بعد أن كان مفاد رواية سعيد الأعرج ظاهراً فيها بقرينة الإفاضة والنحر ، وأمّا رواية سعيد الرومي التي ينادي فيها الإمام بأعلى صوته أنّ هذا المكان ( الجمرة ) ليس موقفاً ، فالظاهر منها أنّها جمرة العقبة أيضاً ؛ لأنّ الروايات ذكرت استحباب الوقوف عند الجمرتين والنهي عن الوقوف عند جمرة العقبة ، فتكون العظمى هي العقبة كما دلّت على ذلك صحاح يعقوب بن شعيب ومعاوية بن عمّار وروايات أُخرى مثل خبر ابن أبي نصر و . . . « 1 » كما أنّ هذا هو صريح كلمات العديد من الفقهاء الشيعة الإمامية « 2 »
--> ( 1 ) . انظر الوسائل 14 ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 10 . ( 2 ) . انظر : المبسوط ، والوسيلة ، ومنتهى المطلب ، والتذكرة ، ومجمع الفائدة ، والمدارك ، وذخيرة المعاد ، وكشف اللثام ، والحدائق ، والمستند ، والجواهر ، وجامع المدارك ، وفقه الصادق . . . وسيأتي المرجع بالتفصيل لاحقاً .