حيدر حب الله

161

بحوث في فقه الحج

وغيرهم « 1 » ، فليراجع . وعليه ، فما ورد في صحيح معاوية بن عمّار يفيد أنّها الأولى يمكن التوقّف فيه بعد أن كان من تعبير الراوي ، أو لا أقلّ من دعم تلك بالشهرة والمعروفيّة بين المسلمين ، وإن تابع صحيح معاوية عبارات بعض الفقهاء أحياناً كالشيخ الطوسي في التهذيب « 2 » . وعليه ، فإمّا تطرح دلالة خبر معاوية في تحديد العظمى أو يتوقّف في الأخبار جميعها ويُرجع إلى المشهور ، ويجعل احتمال تبعية مثل الطوسي للرواية تعبّداً قويّاً ، والنتيجة عدم صحّة الاستدلال بروايات العظمى والكبرى ، وهو المطلوب . الرواية الخامسة : خبر أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذي ينبغي له أن يرمي بليل ، من هو ؟ قال : « . . . والمريض الذي لا يستطيع أن يرمي يُحمل إلى الجمار فإن قدر على أن يرمي ، وإلّا فارم عنه وهو حاضر » « 3 » . وتقريب الاستدلال أنّه لا معنى لعجز المريض عن الرمي إذا كانت الجمرة أرضاً ، إذ يمكنه إلقاء الحجر بسهولة ، ولكون الجمرات أعمدة عجز عن رمي الحجر ناحيتها ، وهذا ما يؤكّد أنّها كذلك « 4 » . والجواب : إنّ ملاك العجز ليس عمليّة الإلقاء ، وإلّا لألزمه الإمام عليه السلام برمي جمرة العقبة من الأعلى ، وإنّما هو الازدحام وتجمّع الناس ، فهذا هو العنصر الموجب للحرج على المريض ، وإلّا فجعله على مسافة ذراعين أو ثلاثة أو أكثر بقليل لا يجعل الرمي

--> ( 1 ) . انظر المجموع للنووي 8 : 145 ، 159 ، 164 ؛ وتلخيص الحبير لابن حجر 7 : 375 ، 406 ؛ ومغني المحتاج للشربيني 1 : 501 ؛ وحواشي الشرواني 4 : 117 - 118 ؛ وبدائع الصنائع لأبي بكر الكاشاني 2 : 157 - 158 ؛ وحاشية ردّ المحتار لابن عابدين 2 : 564 ؛ والمغني لابن قدامة 3 : 420 - 421 ، 447 ؛ وكشاف القناع للبهوتي 2 : 580 - 581 ؛ والمحلّى لابن حزم 7 : 121 - 122 ؛ وسبل السلام لابن حجر العسقلاني 2 : 200 ؛ ونيل الأوطار للشوكاني 5 : 140 - 150 و . . . ( 2 ) . التهذيب 5 : 265 . ( 3 ) . الوسائل ، مصدر سابق ، باب 14 ، ح 7 . ( 4 ) . تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 86 - 87 .