حيدر حب الله

159

بحوث في فقه الحج

الموجود اليوم على مقام إبراهيم عليه السلام إنّه حائط بالنسبة للكعبة ؟ ! ذلك كلّه يرجّح أنّ التشبيه كان بلحاظ الطهور لا الحيطان ، وإلّا فلا يصدق على الأعمدة ظاهراً ، أو لا أقل من الشك في الظهور . الرواية الرابعة : خبر سعيد الأعرج قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : معنا نساء ، قال : « أفض بهنّ بليل . . . حتّى تأتي الجمرة العظمى . . . » ونحوها رواية سعيد الرومي « 1 » . وتقريب الاستدلال بهذه الروايات أنّ التعبير بالجمرة العظمى وما درج عليه الفقهاء فيما بعد من هذا التعبير أو الجمرة الكبرى بقطع النظر عن كونها جمرة العقبة أو غيرها . . . يدلّ على اختلاف أحجامها الأمر الذي لا معنى له إلّا تفسيره على أساس الأعمدة ، وإلّا فقطعة الأرض لا معنى للحديث عنها بهذا الشكل « 2 » . والتعبير بالعظمى أو الكبرى ، موجود حتّى في المصادر الفقهيّة لأهل السنّة ، ممّا يعني أنّه غير متلقّى فقط من روايات أهل البيت عليهم السلام السالفة الإشارة إليها ، ومن ثمّ فهو تعبير متداول منذ قديم الأيّام « 3 » . والجواب : إنّ التعبير الموجود في الروايات وفي مصادر الفقه الشيعيّة والسنّية ، هو الجمرة العظمى والجمرة الكبرى ، ولم يرد على الجمرات الأخرى سوى تعبير الجمرة الوسطى ، أي أنّ تعبير « الجمرة الصغرى » غير موجود إلّا نادراً ، وفي خلاف لفظي « 4 » ، وهو ما يفتح المجال أكثر فأكثر أمام تفسير آخر للعظمى والكبرى يمنع على الأقلّ أن يصبح بعد ذلك ظاهراً في مدّعى المستدلّ ، إذ إنّ احتمال تسميتها بالعظمى أو الكبرى قد يكون لوجود التلّ الملاصق لها الأمر الذي يجعلها مميّزةً عن غيرها لملاصقتها مرتَفَعاً ، لأنّ العقبة ( جمرة العقبة ) لغةً هي الجبل الطويل الذي يعرض للطريق فيأخذ فيه ، وقد

--> ( 1 ) . الوسائل ، مصدر سابق ، باب 1 ، ح 1 ، وباب 10 ، ح 4 . ( 2 ) . تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 85 - 86 . ( 3 ) . مقصودنا محاولة تعميم المصطلح حتى لا يقتصر على وضع حلّ له في دائرة روايات أهل البيت عليهم السلام . ( 4 ) . انظر مثلًا : مختلف الشيعة 1 : 303 .