حيدر حب الله

158

بحوث في فقه الحج

أقلّ محلّ بحث ، فلعلّها كانت كذلك زمن المشترّعة المعاصرين ، وأمّا لو قُصِد عدم الوضع و . . . بلحاظ وصف الحيطان فقط فسوف يأتي حاله . 2 - إنّ الرواية على تقدير وضعها تكشف عن أنّ الجمرات كانت كذلك ، فتشبيه الراوي الجمرات بالصفا والمروة وجعلها حيطاناً ، أمرٌ يدلّ على مفروغيّة كونها كذلك ، حتّى يتسنّى له هذا التشبيه ليصل إلى مبتغاه في مسألة الطهور ، وهذا يعني أنّ الجمرات في تلك الحقبة كانت كذلك ، على تقدير الاستفادة الدلاليّة كما سيأتي . ثانياً : إنّ الظاهر من الرواية أنّ وجه الشبه ليس هو كلمة « حيطان » وإنّما حكم الطهور ، وذلك أنّ الجمرات لا يصدق عليها عنوان الحيطان حتّى لو كانت أعمدة ، فإنّ العمود شيءٌ والحائط شيءٌ آخر ، ولكي يصدق على الجمرة أنّها حائط لابدّ أن يكون عرضها قد بلغ مقداراً معتدّاً به ، وإلّا لم يكن هناك فرق في لغة العرب بين الحائط والعمود ، إلّا إذا تعدّدت بشكل أحاطت به موضعاً وحصرته . وبغضّ النظر عن ذلك ، فإنّ الصفا والمروة إنّما يصدق عليهما عنوان الحائط بلحاظ كونهما يحدّان ما بينهما ، وإلّا فمن الواضح أنّهما ليسا جدارين أو عمودين ، وهذا معناه أنّ عنوان حائط يصدق على تلّين أو جسمين فيهما ارتفاع يحدّان منخفضاً بينهما ، وعليه فقد يكون وجه التشبيه صادقاً بلحاظ كون الجمرات كذلك ولو بقرينة تلّ العقبة ، دون حاجة إلى فكرة العمود ، وإلّا فما هو موجود اليوم لا يصدق عليه عنوان حائط أبداً . وبعبارة أُخرى ، لكي تكون الأعمدة حائطاً حافظاً لابدّ أن تكون كذلك بلحاظ ما بينها كما هي الحال في الصفا والمروة ، أمّا وجود أعمدة ثلاثة لا اثنين على خط واحد لا تحوط شيئاً ، وليست تلالًا بينها منخفض ، فلا يصدق عليها عنوان حائط . وأمّا تفسير الحائط بالعلامات المنصوبة والحدود الفاصلة بين الجمرات « 1 » ، فهذا في غاية البُعد عن مدلول الكلمة لغويّاً ، فلا يطلق العرف اللغوي العربي على هذه العلامات كلمة حائط أبداً ، أفهل تقول العرب عن مدينة عُلّمت حدودها الإدارية بعلامات من أعمدة ونحوها . . . هل يقال لها : إنّها محاطة بحيطان ؟ ! وهل يقال للجسم

--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 83 - 84 .