حيدر حب الله
136
بحوث في فقه الحج
هذا ، والظاهر جواز التظليل بلحاظ البدن دون الرأس ، فإن الظاهر من التظليل ونصوصه هو حرمة التظليل بمعنى وضع الظلّة على رأسه لا ستر بقية أجزاء البدن ، ولا أقلّ من عدم وجود إطلاق محرز حتى يتمسّك به في هذا المورد ، لا سيّما في صورة تحريم التظلّل من أحد الجانبين مما هو بالغ الكثرة في أجزاء البدن الأخرى ، فما أفاده بعض العلماء من الجواز هنا في غاية المتانة « 1 » . 7 - عدم شمول التظليل لغير الشمس والنهار وقع بحث بين الفقهاء في أن التظليل المحرّم هل هو خصوص ما كان من الشمس بحيث يجوز التظليل بالليل مطلقاً أو بالنهار مع تجمّع الغمام فيكون التظليل من المطر أو البرد أو الرياح أو . . . جائزاً أم أن التظليل المحرّم شامل لمختلف أنواعه ليلًا ونهاراً ؟ وقد استدل للقول بالتعميم بإطلاق الأدلّة حيث لم تقيّد بالشمس أو النهار فيؤخذ به لإثبات التعميم « 2 » ، إلّا أنّ المخصّصين بالشمس حاولوا ذكر وجوه وقرائن لتأكيد ما ذهبوا إليه . والنصوص هنا على مجموعات : المجموعة الأولى : ما دلّ على الأمر بالإضحاء - كصحيحة عثمان بن عيسى الكلابي - الذي يعني البروز للشمس « 3 » ، وهذه الطائفة ظاهرة في خصوص التظليل من الشمس ، لاسيّما وأنّ بعضها - كصحيحة ابن المغيرة - نصّ على أن فترة الإضحاء تنتهي بذهاب الشمس بالغروب .
--> ( 1 ) . ضياء الدين العراقي ، شرح تبصرة المتعلّمين 5 : 154 ؛ والسبزواري ، مهذب الأحكام 13 : 199 . ( 2 ) . راجع : المعتمد 4 : 241 ؛ وبراهين الحج 3 : 168 ؛ وفقه الصادق 11 : 36 ؛ والسيد محمّد الرجائي ، المسائل الفقهية : 310 - 337 . ( 3 ) . انظر : ترتيب كتاب العين 2 : 1034 ؛ والمصباح المنير 2 : 4 ؛ ولسان العرب 8 : 28 ؛ ومجمع البحرين 2 : 1068 - 1069 ؛ والقاموس المحيط 4 : 511 - 512 ؛ والصحاح 6 : 2406 - 2407 .