حيدر حب الله

127

بحوث في فقه الحج

أنّ ظاهرة التظلّل - بوصفها فعلًا وجودياً يعمد الإنسان لتحقيقه - أمرٌ وجيه ومتصوّر منهم في تلك المرحلة في السفر ، أمّا عند النزول فإنّهم ما كان يعمدون لتظليل أنفسهم غير دخول بيوتهم والاستيطان في أخبيتهم وفساطيطهم ، وهذا معناه أنّ تلك الحال الاجتماعية التي كانوا عليها ، وهم من يعيش بلاد الحرّ في الحجاز واليمن والعراق والبحرين و . . . تشكّل قرينة تصرف إطلاق الطائفة العامّة إلى الحال الغالب المتعارف ، وهو التظليل حال السير لا عند الوقوف المعتدّ به ، فضلًا عن دخول البيوت والمبيت فيها . ولا نريد بذلك دعوى الانصراف نتيجة غلبة الوجود ، مما هو ممنوع عندهم على ما هو المقرّر في مباحث علم أصول الفقه ، بل نريد أن نلحظ النصوص في مناخها التاريخي والاجتماعي ، مما يشكّل لدينا قرينة تجعل الإطلاق في غير حال السير بمثابة الإشعار فحسب جموداً على شكل النص لا بمثابة الظهور الحجّة . وهذا هو ما يفسّر عدم وجود تساؤلات عن صورة التظلّل داخل أماكن النزول ، ويُفْهِمَنا السيرة المتشرعية المنعقدة يقيناً على السكن في البيوت والأخبية أيضاً في مكة وعرفات ، كما وهذا هو الذي يفسّر أيضاً إجماع الفقهاء على الجواز على تقدير أن يفهم منه إطلاقه كما تقدّم احتماله ، فلاحظ جيّداً . والنتيجة أنّ حرمة التظليل ثابتة في حال السير خاصّة ، أمّا حال النزول فلا دليل يطمأن له يمكن على أساسه الحكم بالحرمة ، فالجواز مطلقاً هو الأقوى . هذا ، وقد احتاط بعض الفقهاء استحباباً في صورة التردد « 1 » ، وبعضهم احتاط وجوباً ، وفي الجواهر الأقوى الاجتناب « 2 » ، وظاهر الفاضل الهندي احتمال الوجوب « 3 »

--> ( 1 ) . رسالة مناسك الحجّ ، الشيخ الأنصاري ووافقه المعلّقون ، ويبلغ عددهم أكثر من عشرين من كبار الفقهاء المتأخرين ، انظر : 172 ؛ وقد احتاط استحباباً أيضاً السيّد السبزواري في مهذّب الأحكام 13 : 201 ؛ والفاضل اللنكراني في تفصيل الشريعة 3 : 292 . ( 2 ) . جواهر الكلام 18 : 406 . ( 3 ) . كشف اللثام 5 : 403 .