حيدر حب الله

128

بحوث في فقه الحج

كما فهمه منه الشيخ النجفي أيضاً « 1 » . 5 - حكم السفينة والقطار و . . . بعد الفراغ عن حرمة التظليل حال السَّير ، وجوازه حال النزول ، وقع الكلام في بعض الصور التي تردّد الأمر فيها بين اندراجها في عنوان السير أو النزول ، مثل السفينة التي ربما يقضي فيها الإنسان أياماً بلياليها يبيت فيها و . . . أو كالقطار الذي يمضي مسافاتٍ بعيدة بحيث يواصل سيره أياماً وليالي عدّة حتّى يصل الميقات أو ما شابه ذلك ، فهل يقال هنا : إن المحرم في حال مَسيرٍ فيحرم عليه التظليل أم يقال : إنّه في حال نزولٍ ؟ فالسفينة والقطار و . . . صارا بالنسبة إليه أشبه بالمنزل الذي يستقرّ فيه . لم أجد هذا الفرع في الكتب الفقهيّة قبل الميرزا النائيني ( 1355 ه - ) ، حيث أشار له في مباحث حجّه المدرج متناً لكتاب « دليل الناسك » للسيّد محسن الحكيم رحمه الله « 2 » ، والسيّد الخوئي ينقل عن شيخه ، والظاهر أنّه يريد به الميرزا النائيني رحمه الله في مباحثه المشار إليها ، أنّه قوّى لحوق مثل السفينة بالمنزل ، ومن هنا يناقش الخوئي بأن مقتضى الإطلاق حرمة التظليل في جميع الحالات ، خرج من هذا الإطلاق خصوص حال النزول في الخباء والوصول إلى المنزل ، أما غيره كالسفينة فيبقى داخلًا تحت الإطلاق ؛ الأمر الذي يقتضي الحرمة « 3 » . والنتيجة التي خرج بها السيّد الخوئي مقبولة ، لكن لا لما قاله ؛ إذ لا دليل على أنّ جواز التظليل خاصّ بحال الوصول إلى المنزل ، بل ظاهر صحيحة البزنطي مطلق الخباء حتى لو كان في الطريق ، وتؤيّدها رواية الفسطاط إذا فسّرناه بأنّه ضرب من البناء في السفر كما تقدّمت الإشارة إليه عند اللغويين ، وهذا معناه أنّ العبرة بحال النزول لا الوصول كما قد توهمه عبارة السيد الخوئي ، وإن كان في عبارته ما يوحي بتفسيرنا

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 18 : 406 . ( 2 ) . دليل الناسك ، نشر مؤسسة المنار ، المتن : 170 . ( 3 ) . السيد الخوئي ، المعتمد في شرح المناسك 4 : 235 - 236 .