حيدر حب الله
114
بحوث في فقه الحج
ويجاب عن هذه المحاولة رغم أن فيها حسّاً تاريخياً جيّداً ، أنّها لا تنسجم مع النصوص برمّتها ، فنصوص مثل القبة والكنيسة وأمثالهما يمكن حملها على ما ادّعي في وجهٍ لا بأس به ، أما النصوص التي أوردت التظليل بعنوانه مطلقاً فيحتاج حملها إلى شواهد تؤكّد ذلك . كما أنّ في بعض الروايات ما يشهد على العكس ، فإن التظليل على النفس في سياق التظليل على العمة المضطرّة لا يعدّ في العرف من هذه المظاهر ، ومع ذلك نهى عليه السلام عنه ، وهكذا الحال في خبر سعيد الأعرج المتقدم ، فإن الاستتار من الشمس باليد أو العود - لو أخذنا بهذا الخبر - لا معنى له في سياق هذه المحاولة المذكورة ، وعلى نفس المنوال خبر المعلّى بن خنيس - على تقدير الأخذ به - الظاهر في حرمة الاستتار بثوب ، وفي مناظرة الإمام عليه السلام لا قرينة على هذه الخصوصية رغم أن ذكرها كان مناسباً جداً لإفحام الخصم ، وهكذا . والحاصل أن هذه المحاولة على حسنها لا شواهد أكيدة عليها ، ونحن وإن كنّا نعتقد جداً بالبعد التاريخي للنصوص إلا أن هذا البعد يجب أن تجتمع شواهد منطقية وتاريخية معقولة لتأكيده في هذا المورد أو ذاك ، ومجرّد الاحتمال الصرف لا ينفع وإلا انهدمت الأحكام برمّتها وربما دون استثناء . المحاولة الرابعة : ما ذكره بعض الفقهاء المعاصرين ، وهو أنّ الروايات على طوائف أربع : الأولى : ما دلّ على التحريم في الرجال مطلقاً كصحيحة هشام بن سالم و . . . الثانية : ما دلّ على المنع في صورة عدم الضرورة والجواز فيها كخبر عبد الله بن المغيرة و . . . الثالثة : ما دلّ على الترخيص مطلقاً كصحيحة علي بن جعفر و . . الرابعة : ما دلّ على الترخيص مع الكراهة كصحيح الحلبي الذي ورد فيها « ما يعجبني » و . . . وعليه فتكون الطائفة الثانية شاهداً للجمع بين الأولى والثالثة فيكون الترخيص مخصوصاً بحال الضرورة والمنع بحال عدمها ، كما أنّ الطائفة الرابعة تصلح شاهداً للجمع بين الأولى والثالثة فتحمل الأولى على الكراهة كالثالثة ، ويتحصّل من الجمعين عند صاحب هذه المحاولة كراهة التظليل لغير المضطر وجوازه له ، ومعه نلتزم