حيدر حب الله

115

بحوث في فقه الحج

بالجمعين معاً ولا يؤخذ بأحدهما دون الآخر لأنّ هذا الأمر هو الذي يحفظ الطوائف الأربع معاً « 1 » . وتناقش هذه المحاولة بأن الجمع الأوّل لا بأس به وتتحمّله الطوائف الثلاث الأولى ، لوجود احتمال ولو بسيط في أن يكون علي بن جعفر مضطراً ، إلّا أنّ الكلام في الجمع الثاني ؛ فإنّ نصوص الطائفة الأولى لا تتحمّل الحمل على الكراهيّة برمّتها ، ذلك أنّ لسان التشديد فيها لا يقبل الحمل على الكراهة كما شرحناه سابقاً ، ونحن نشترط في الجمع العرفي أن تكون طوائف الجمع قادرة على تحمّل النتيجة المستفادة من وراء الجمع ، وهو أمرٌ مفقود هنا . المحاولة الخامسة : ما نرجّحه في المقام ، وحاصله تقديم أخبار المنع على أخبار الجواز بعد الفراغ عن تمامية الدلالتين ، والوجه فيه استفاضة أخبار المنع وكثرتها صريحةً وظاهرةً ومشعرة وفيها الصحيح وغير الصحيح ، أما أخبار الجواز فهي قليلة ، في دلالة بعضها توقف ، علاوة على ضعف سند خبر أم الحصين ، ذلك كلّه مؤيّداً بالإجماع أو الشهرة مما يجعل سند المنع ودلالته أقوى ، والوثوق في نصوص المنع أكبر ، ولما كانت الحجية للخبر الموثوق كانت هذه العناصر مجتمعة موجبةً لتضاعف الوثوق بنصوص المنع على نصوص الجواز . ولعلّ هذا هو مراد النراقي « 2 » من شذوذ أخبار الجواز وسقوطها عن الحجّية ومخالفتها الشهرة العظيمة . نعم ، هذا المنع في الجملة ، ومن حيث المبدأ ، وأما امتداداته وخاصياته فهو بحث آخر يأتي قريباً بعون الله سبحانه . وما ذكر من كثرة الاختلاف بين الفقهاء المسلمين في أحكام التظليل ، لا يصلح شاهداً لتضعيف الحكم بالحرمة في الجملة « 3 » ، إن لم يصلح مقوّياً بعد عدم اختلاف

--> ( 1 ) . المدني الكاشاني ، براهين الحج 3 : 161 - 162 . ( 2 ) . المستند 12 : 29 - 30 . ( 3 ) . المصدر نفسه : 32 .