حيدر حب الله

113

بحوث في فقه الحج

عدولًا عن الظاهر « 1 » . ومآل هذه المحاولة إلى تقديم أخبار الجواز بدعوى التصرّف الدلالي في أخبار التحريم ، إلّا أن التأمل في نصوص حرمة يمنع - حسب الظاهر - عن الأخذ بمضمون هذه المحاولة ، فقد ورد لسان التشديد في جملة روايات ، فراجع صحيحة ابن المغيرة ، وعبد الرحمن بن الحجاج ، وإسحاق بن عمار ، ومحمد بن منصور ، وإسماعيل بن عبد الخالق ، وصحيحة ابن المغيرة الثانية ، والقاسم بن الصيقل ، ولسان خبر عثمان الكلابي ، وانظر مناظرة الإمام عليه السلام مع الحنفي في عدة روايات وغيرها ، مما يذكر حالة العذر والمرض والشيخوخة ويحدّد التظليل للعاجز لا لزميله ، وغيرها من النصوص المتقدّمة بصحيحها وضعيفها ، فإذا كان هذا اللسان لسان رخصة لا إلزام ، يلزم القول بعدم حرمة الكثير مما قيل بحرمته قطعاً بينهم . على أننا أشرنا - لو سلّمنا بما تقدّم - أن نصوص الجواز نفسها هي الأخرى ليست بتلك الدلالة القويّة التي تفوق نصوص التحريم حتى يقال بإعمال الحمل فيها عليها ، وكثرة ورود النهي في غير التحريم في لسان الروايات لا يعني أن كلّ نهي لا دلالة فيه على التحريم حتى لو كان فيه نحو تحفظ وتحديد وبيان لموارد الرخص من العذر والكبر وغيرهما . وقد بالغ المحدث البحراني « 2 » في نقده على السبزواري بذكر عبارات قاسية في حقّه في هذا المجال نعرض عنها . المحاولة الثالثة : ما يلوح من كلام بعض المعاصرين وإن لم يظهر بوضوح رأيه النهائي ، وحاصله : حمل أخبار المنع على صورة ظاهرة التظليل المساوقة لمظاهر الترف والدعة والرفاهية الزائدة عن الحد المتعارف اجتماعيّاً ، ومن ثم تكون أخبار الجواز في محلّها « 3 » .

--> ( 1 ) . ذخيرة المعاد : 598 . ( 2 ) . الحدائق 15 : 478 - 479 . ( 3 ) . مجلة فقه ، مصدر سابق : 18 - 19 .