حيدر حب الله

86

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تعرّضنا لها في دروسنا التفسيريّة . ولهذا جاء في مثل آية الخمس أنّ خمس الغنائم للفقراء والمساكين ، قال تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( الأنفال : 41 ) ، فلم يقل بأنّه يجب أن تخرجوا من أموالكم الخمس الذي تملكونه أنتم ، لتملّكوه للفقير والمسكين والمحتاج ، بل قال بأنّ الخمس هو للفقير ، ولهذا وجب عليكم إخراجه ، فالحكم الوضعي هنا ( ملكية الفقير للخمس ) هو الذي أوجب الحكم التكليفي ( وجوب تسليمه الخمس ) ؛ فلأنّه ملكٌ له بالجعل التشريعيّ الإلهي المالك للعالم ملكاً حقيقيّاً ، صار يجب علينا تسليمه حقوقه الشرعيّة . ولهذا جاء في القرآن الكريم تعبير ( الحقّ ، والحقّ المعلوم ) ، قال تعالى : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) ( الذاريات : 15 - 19 ) ، وقال تعالى : ( . . إِلاَّ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) ( المعارج : 22 - 25 ) ، ففي أموال المؤمنين حقّ معلوم للسائل والمحروم ، فبعض ما في جَيبي هو حقّ لغيري ، ولأنّه حقٌّ له لَزَمَني تسليمُ الحقّ لأصحابه ، وهذه نكتة ظريفة انتبه إليها بعض الفقهاء ، وهي توجب فهم قضيّة الضرائب الخيريّة في الإسلام ومبدأ التعاون والتكافل والتعاضد بطريقة مهمّة جداً . لا سيما على ما أبني عليه شخصيّاً من أنّ الضرائب الخيريّة في الإسلام لم تخصّص للفقير المسلم أو الشيعي أو السنّي ، بل القرآن عندما تحدّث عن حقوق الفقراء لم يقم بالإشارة إلى فقراء