حيدر حب الله

87

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المسلمين أو الشيعة أو السنّة ، بل تعرّض لقضيّة الفقر ولعناوين الفقير والمحروم والسائل والمسكين وابن السبيل واليتيم والقريب المحتاج والغريم بطريقة عامّة لمواجهة هذه الظواهر في الاجتماع البشري ، وإن كان الأداء يختلف فيها زمنيّاً تبعاً للأولويّات ، وتبعاً لأولويّة حاجات المجتمع الإسلامي من حيث المبدأ لا من حيث التعيين ، ولهذا ورد في بعض الروايات بأنّ لكل كبدٍ حرّى أجر ، وقد طُبّق هذا المفهوم حتى على الحيوانات نفسها في إعانتها ومدّها بالماء والغذاء فليراجع . هذا هو السبب الأوّل والرئيس للفقر ، إنّه تمنّع الإنسان عن أن ينزل في مستوى عيشه قليلًا ليمنح بعض المحتاجين من ماله ، فيرفع من مستوى عيشهم لتُردم الهوّة الكبيرة الفاصلة بين طبقات المجتمع حتى لو لم يمكن إلغاؤها تماماً ، ولعلّ هذا هو معنى الحديث المنقول عن الإمام علي عليه السلام : ( إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ ، وَاللَّهُ تَعَالَى جَدُّهُ سَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِك ) . السبب الثاني : التدخّل الإلهي أحياناً لإيقاع الفقر والعوز والضيق على بعض الناس ، وهذا ما يشرحه القرآن على أنّه ناتج عن عاملين : العامل الأوّل : امتحان البشر ، لا سيما المؤمنين منهم ، وهذا ما نجده في مثل قوله تعالى : ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) ( آل عمران : 186 ) ، وقال سبحانه : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ( البقرة : 157 ) .